عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

25

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

وفي هذا المشهد : تضاف أسماء الحق تعالى إليك ، فنجيب الداعين بها . فإذا قال قائل : يا اللّه ! أجبته أنت : لبيك وسعديك ! وما أنت المجيب ، بل اللّه الذي أجاب من دعاه . لطيفة إلهية ، لا يعرفها إلا الواقع فيها ، ذوقا وجوديا ، وكشفا حقيقيا . وفي هذا المشهد : تتنزل عليك الأسماء الإلهية ، اسما فاسما . والصفات الرحمانية ، صفة صفة . وأنت تقبل منها بقدر ما يقتضيه حالك من قوة القابلية ، وتحقيق الكشف . فيكون عندك من العلوم اللدنية : علم الحضرة النفسية ، وما يتعلق بها من الشؤون ، والمقتضيات ، والإضافات ، والنسب ، والظهور ، والبطون ، والأولية ، والآخرية ، إلى غير ذلك . آفة هذا المنظر : هو احتجابك بأنوار الأسماء والصفات ، في الاتصاف بها ، عن حضراتها ، ومخاطباتها ، بعضها لبعض ، بما في مطاوي حقائقها ، مما هو للّه تعالى . وهذا حجاب ، فإذا خرقته انتقلت إلى محاضرات الأسماء والصفات ، وسمعت مخاطبات بعضها مع بعض ، على حسب ما في قوة قابليتك . واللّه المعين ، لا رب غيره . * * * منظر ( محاضرات الأسماء والصفات ، ومخاطبات بعضها لبعض ) وفي هذا المنظر : يخاطبك كل اسم وصفة ، بما يقتضيه من حقائق الجمال والجلال والكمال ، وتسمع مخاطبات بعضها لبعض ، وتتنزل عليك المعاني الإلهية ، أطوارا بعد أطوار ، وأدوارا بعد أدوار . وفي هذا المشهد : يفتح عليك بأسرار إلهية ، لا يسع شرحها ، من علوم الأحدية والواحدية ، ومن علوم الألوهية والرحمانية وخصائص الأسماء . وتشرف من هذا المحل على حقائق المراتب الكمالية : فلا تمر باسم صفة ، ولا نعت وصف ، ولا صفة فعل ، ولا اسم ذات - إلا يناجيك بحقيقة ما فيه من الكمالات الإلهية ، وكلما ناجتك حقيقة بما فيها ، انطبع فيك ما بلغته إليك من تلك الأمور الكمالية ، المودعة فيها ، على قدر قابليتك . فتعلم حينئذ حقيقة أنهم لم يحملوا تلك المعاني الكمالية لأنفسهم ، بل حملوها لذاتك . ولهذا المشهد طرفان : أدنى ، وأعلى . فمن كان في طرفه الأدنى : فإنه يجد ما يجد ، من حضرات الأسماء ، متعلقة بالذات الإلهية ، ويسمع ما يسمع ، من مخاطبات الصفات ، بما تقتضيه حقائقها ، من حيث ما هي صفات الحق مطلقا .