عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

149

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

فمشت معه على طريقه ، الذي هو صراط اللّه ، لا صراط الرّبّ ؛ فليشكر اللّه على ما خوّله به وحباه . وقال : خفي عن الناس طاعة إبليس ، بلعنة اللّه إياه ، كما خفي عنهم موافقة الملك ربّه - في خلافة آدم - بثناء اللّه عليهم ورضاه عنهم . * * * ومن ذلك ؛ الاستقصاء ، هل يمكن فيه الإحصاء . . من الباب ( 383 ) : قال : إذا رأيت من يتبرأ من نفسه ، فلا تطمح فيه ، فإنه منك أشد تبرؤا . فافهم ! وقال : ما ثمّ ثقة بشيء ، لجهلنا بما في علم اللّه . . فيا لها من مصيبة ! وقال : ما ثمّ إلّا الإيمان ، فلا تعدل عنه . وإيّاك والتأويل فيما أنت به مؤمن ، فإنك ما تظفر منه بطائل ، ما لم يكشف لك عينا . وقال : اجعل أساس أمرك كله على الإيمان والتقوى ، حتى تبين لك الأمور ، فاعمل بحسب ما بان لك ، وسر معها إلى ما يدعوك إليه . وقال : اجعل زمامك يد الهادي ، ولا تتلكأ ، فيسلّط عليك الحادي ، فتشقى شقاء الأبد . وقال : من كانت داره في الدنيا الجنان ، خيف عليه ، وبالعكس ! . * * * ومن ذلك ، من خيّرك ، فقد حيّرك ، من الباب ( 400 ) : قال : ما دعا الملأ الأعلى إلى الخصام ، إلا التخيير في الكفّارات . التخيير حيرة ، فإنه يطلب الأرجح أو الأيسر ، ولا يعرف ذلك إلا بالدليل ، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أواسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة . وقال : إذا خيّرك الحقّ في أمور ، فانظر إلى ما قدّم منها بالذكر ، فاعمل به ، فإنه ما قدّمه حتى تهمم به وبك ، فكأنه نبّهك على الأخذ به . ما تزول الحيرة عن التخيير ، إلا بالأخذ بالمتقدّم . تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أراد السعي في حجّة الوادع : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] ثم قال : « أبدأ بما بدأ اللّه به » فبدأ بالصفا . . وهذا عين ما أمرتك به لإزالة حيرة التخيير ؛ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . * * *