عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

142

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

ومن ذلك ، مراتب الأحبة في منزل المحبة ، من الباب ( 185 ) : الأحباب أرباب ، والمحبوب خلف الباب ، المحبّ ربّ دعوى ، فهو صاحب بلوى . لولا دعوى المحبة ، ما طلبنا الجزاء من اللطيف . المحبوب إن شاء وصل ، وإن شاء هجر ؛ فإذا ادّعى محبّه محبّه اختبر . المحبّ في الاختبار ، والحبيب مصان من الأغيار ، ولهذا لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] . للأحبة منزل في المحبة ؛ فحبيب جنيب ، وحبيب قريب . فالمحبّ إذا كان ذا جنابة ، فما هو من القرابة ، وإذا لم يكن جنيبا ، كان قريبا ! قرب الحبيب بالاشتراك في الصفة ، وجنابته في عدم الاشتراك فيها ، كما أعطت المعرفة : « تقرّب إليّ بما ليس لي » لما طلب القرب الولي ، والذي ليس له : الذّلة والافتقار ؛ فهو الغنيّ العزيز الجبار ، والمتكبر خلف باب الدار . أنظر إلى ما أعطاه الاشتراك والدعوى ، من البلوى ! هو في النزوح بالجسم الصوري والعقل والروح ، ولهذا لا يتجلى - لمن هذه صفته - إلا القدّوس السّبوح . فالنزيه للعين ، لا يقول بالاشتراك في الكون . * * * ومن ذلك ، الشوق والاشتياق للعشاق ، من الباب ( 187 ) : الشّوق يسكن باللّقاء ، والاشتياق يهيج بالالتقاء لا يعرف الاشتياق إلّا العشّاق . من سكن باللّقاء ، فما هو عاشق ، عند أرباب الحقائق . من قام بثيابه الحريق ؛ كيف يسكن ؟ وهل مثل هذا يتمكّن ! للنار التهاب وملكة ، فلا بدّ من الحركة . والحركة قلق . فمن سكن ، ما عشق كيف يصحّ السّكون ؟ وهل في العشق كمون ، هو كلّه ظهور . ومقامه نشور العاشق ما هو بحكمه ، وإنّما هو تحت حكم سلطان عشقه . ولا بحكم من أحبّه . هكذا تقتضي المحبّة .