عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
143
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
فما حبّ محبّ إلّا نفسه ؛ أو ، ما عشق عاشق إلّا معناه وحسّه ! لذلك ، العشّاق يتألّمون بالفراق ، ويطلبون لذّة التّلاق . فهم في حظوظ نفوسهم يسعون وهم في العشّاق الأعلون . فإنّهم العلماء بالأمور ، وبالّذي خباه الحقّ خلف السّتور . فلا منّة لمحبّ على محبوبه ، فإنّه مع مطلوبه ، ولا عنده محبوب ومرغوب . سوى ما تقرّ به عينه ، ويبتهج به كونه . ولو أراد المحبّ ، ما يريده المحبوب من الهجر هلك . . بين الإرادة ، والأمر ! وما صحّ دعواه في المحبّة ولا كان من الأحبّة . . ففكّر ، تعثر ! * * * ومن ذلك ، الشّطح من الفتح ، من الباب ( 202 ) : من شطح عن فناء شطح ! وهذا من أعظم المنح ؛ إلا أنه يلتبس على السامع ، فلا يعرف الجامع من غير الجامع ، ولهذا الالتباس ، جعله نقصا بعض الناس ، من باب سدّ الذريعة ، لما فيها - بالنظر إلى المخلوق - من الألفاظ الشنيعة التي لا تجيزها لهم الشريعة . فمن تقوّى في هذا الفتح ، وعلم من نفسه أنه ليس بشاطح ، لم يظهر عليه شيء من الشطح . فلا يظهر الشطح ، من صاحب هذا الصف ، إلا إذا كان في حاله ضعف . . ألا إن تبيّن ذلك ، عند الواصل والسالك . . ألا ترى إلى ما قال صاحب القوة ، والتمكين في إنفاذ الأمر : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » فانظر إلى أدبه في تحلّيه ، كيف تأدّب مع أبيه ، وما ذكر غير إخوته . فالأديب من أخذ بأسوته ، فإن ربّه أدّبه . ومن أدّبه الحقّ ؛ أنزل الناس منازلهم ، لمّا تحقّق . * * *