عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

14

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

ومن الناس من يجذب إلى بعض المناظر الإلهية ، فيخرج منها ، وهو لا يدري : أين كان ؟ ولو سمع بأوصاف المناظر التي كان هو فيها : تعجب ، وأنكر ما كان عليه . وذلك لضعف علمه ، وقصور فهمه ، فإن الدهش لا يطرأ إلا على الضعفاء . واعلم : أن لكل منظر آفة ، تمنع الداخل فيها عما فوقها ، وتمسكه عندها ، ما لم يعلم تلك الآفة . فإذا اطلع عليها ترقى عن ذلك المنظر إلى غيره . وهذه الآفة ملحقة بالعبد ، كما أن المناظر ملحقة باللّه تعالى . وها أنا أذكر لك : مائة منظر ومنظرا عليا ، وأشرح ما أمكن من حال كل منظر . ثم أذكر آخره : آفة حال العبد في ذلك المنظر ، ليتبصر بذلك من وفقه اللّه تعالى ، فيقيس بهذه المناظر ما فوقها ، وما دونها . واللّه الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .