عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

139

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

ومن ذلك ، سرّ وجود النّفس في العسس . . من الباب التاسع والأربعين : بالعسس يطيب المنام ، وبالنّفس تزول الآلام . إن أضيف إلى غير الرحمن ، فهو بتان . ظهور حكمه ، فزال عن المكروب غمّه . من قبل اليمن جاء ، وبعد تنفيذ حكمه فاء . وإليه يرجع الأمر كله ، لأنه ظلّه ، لا ينقبض الظّلّ ، إلا إلى من صدر عنه ؛ فإنه ما ظهر عينه ، إلا منه . فالفرع لا يستبد ، فإنه إلى أصله يستند . في الفروع يظهر التفصيل ، وتشهد له الأصول ، في قضية العقول . * * * ومن ذلك ، سرّ الحيرة والقصور ، فيما تحوي عليه الخيام والقصور . . من الباب الخمسين : الخيمة والقصر ، يؤذن بالقهر والقسر . لولا الحيرة ما وجد العجز ، ولا ظهر سلطان العزّ ، وبالقصور ، علم بحدوث الأمور . القصور يلزم الطرفين ، لعدم الاستقلال بإيجاد العين . لولا القبول والاقتدار ، وتكوير اليل والنهار - بالإقبال والإدبار - ما ظهرت أعيان ، ولا عدمت أكوان ، فسبحان المتفضّل بالدهور والأمور . ومن ذلك ، سرّ الهرب من الحرب ، من الباب الأحد والخمسين : من مال ، متحيّزا إلى فئة أو متحرّفا لقتال ، فما مال . فالهرب من الحرب ، وهو من الخداع ، في الفزاع ، كن قارّا ، ولا تتّبع فارّا . لا تضطره إلى ضيق ، فيأتيك من تكرهه من فوق . كلّ يجري في قربه إلى أجل ، فلا تقلّ بجلّ . إذا نزل القدر ، عمي البصر . نزول الحمام ، يقيّد الأقدام . لا جناح ، لمن غلبه الأمر المتاح . من راح ، استراح ، إلى مقر الأرواح . من فتح له باب السماء ، استظلّ بسدرة الانتهاء . الشهيد حيّ ، وإنجازه ليّ . * * * ومن ذلك ؛ سرّ عبادة الهوى ، لماذا تهوى . . من الباب الثاني والخمسين : لا احتجار على الهوى ، ولهذا يهوى . بالهوى يجتنب الهوى . وحقّ الهوى ، إنّ الهوى سبب الهوى . ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى ، بالهوى يتّبع الحق . والهوى يقعدك مقعد الصدق .