عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
140
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
الهوى ملاذ ، وفي العبادة به التذاذ ، وهو معاذ لمن به عاذ . وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) [ النّجم : 1 ، 2 ] . فبهوي النجم وقع القسم ، بعد ما طلع ونجم ، * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) [ الواقعة : 75 ، 76 ] فلولا علوّ قدره ، ما عظّم من أمره . * * * ومن ذلك ، سرّ تعشّق القوم بالنوم ، من الباب السادس والتسعين : الخيال عين الكمال . لولاه ما فضّل الإنسان على سائر الحيوان ؛ به جال وصال وافتخر وطال ، وبه قال من قال : سبحاني ؛ وإنني أنا اللّه ، وبه كان الحليم الأوّاه . فله الشتات والجمع بين أضداد الصفات حكم على المحال والواجب ، بما شاءه المذاهب . يخرق فيهما العادة ، ويلحقهما بعالم الشهادة ، فيجسّدها في عين الناظر ، ويلحق الأول - في الحكم - بالآخر . لا يثبت على حال ، وله الثبوت على تقلّب الأحوال . فله من آي القرآن ، ما جاء في سورة الرحمن ، من أنه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) [ الرّحمن : 29 ، 30 ] . . ولا بشيء من آلائك ربنا نكذّب ، فإنّا من جملة نعمائك ! * * * ومن ذلك ، سرّ العلم المستقر في النّفس بالحكم ، من الباب الأحد ومائة : العلم حاكم ، فإن لم يعمل العالم بعلمه ، فليس بعالم العلم . لا يمهل ولا يهمل . العلم أوجب الحكم ، لمّا علم الخضر حكم ؛ ولمّا لم يعلم ذلك صاحبه ، اعترض عليه ، ونسي ما كان قد ألزمه ، فالتزم ! لما علم آدم الأسماء ، علم وتبرّز في صدر الخلافة ، وتقدّم ، العلم بالأسماء ، العلامة على حصول الإمامة . العلم يحكم والأقدار جارية * وكلّ شيء له حدّ ومقدار إلّا العلوم الّتي لا حدّ يحصرها * لكن لها في قلوب الخلق آثار فحدّها ما لها في القلب من أثر * وعينها فيه أنجاد وأغوار فلو تحدّ بحدّ الفوز ناقضه * حدّ لنجد ، ففي التّحديد إصرار « 1 »
--> ( 1 ) الأبيات من البحر البسيط وتفعيلته : إنّ البسيط لديه يبسط الأمل * مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن