عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
137
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
فينسب الفعل إليه ، والقابل لا يعوّل عليه . وذلك لعدم الإنصاف في تحقيق الأوصاف ، مع علمنا بأن الاشتراك معقول في الأصول . للقابل الإعانة ، ولا يطلب منه الاستعانة . فهو المجهول المعلوم ، عليه صاحب الذوق يحوم ، وحكمه في المحدث والقديم . يظهر ذلك ، في إجابة السائل ، وهذا معنى قولنا القابل . لولا نفس الرحمن ، ما ظهرت الأعيان . ولولا قبول الأعيان ، ما اتصفت بالكيان ، ولا كان ما كان . الصبح إذا تنفّس ، أذهب الليل الذي كان عسعس . * * * فلولا الصّيد ما نفر الغزال * ولولا الصّدّ ما عذب الوصال ولولا الشّرع ما ظهرت قيود * ولولا الفطر ما ارتقب الهلال ولولا الجوع ما ذبلت شفاه * ولولا الصّوم ما كان الوصال ولولا الكون ما انفطرت سماء * ولولا العين ما دكّت جبال ولولا ما أبان الرّشد غيّا * لما عرفت هداية أو ضلال ولا كان النّعيم بكلّ شيء * ولا حكم الجلال ولا الجمال أرى شخصا له بصر ويرمي * ولا قوس لديه ولا نبال فسبحان العليم بكلّ أمر * له العلم المحيط له الجلال إذا نظرت إليه عيون قوم * بلا جفن بدا لهم الكمال ووقتا لا يرون سوى نفوس * مبعّدة وغايتها اتصال « 1 » ومن ذلك : سرّ من منح ليربح ، فلنفسه سعى ، فكان لما أعطي وعا ، من الباب السابع عشر : إذا ما كنت ميدانا * فجل فيه إذا كانا فإنّي لست أنفيه * لذا سمّيت إنسانا « 2 » * * *
--> ( 1 ) الأبيات من البحر الوافر وتفعيلته : بحور الشعر وافرها جميل * مفاعلتن مفاعلتن فعولن ( 2 ) البيتان من بحر الهزج وتفعيلته : مفاعيلن مفاعيلن