عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

135

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

فأصحاب النسب منهم الخلفاء من البشر . يعني : من كان منسوبا إلى أحد هذه الملائكة المهيّمة أو المحكّمة ، بحكم ما تحقّق به في المراتب الكمالية الكلية ، الجميلة ، والجزئية التفصيلية - كما يقال : فلان على قلب إسرافيل ، وفلان على قلب ميكائيل - كان خليفة للحق ، يعني : نبيّا . واعلم ، أن الخلفاء على أقسام : - خلفاء اللّه ، على ما هو له ؛ يقومون بصفاته عنه . - وخلفاء اللّه ، على ما هو منه ، يقومون به في خلقه . - وخلفاء ، لخلفاء اللّه في كلا القسمين . فالخلافة المحضة ، فيما هو اللّه ؛ لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وللأنبياء والأولياء الكمّل . والخلافة المحضة ، فيما هو من اللّه ؛ لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وحده ، والأنبياء والأولياء الكمّل نوّابه . فهم ، خلفاء خلافته صلى اللّه عليه وسلم . ولمّا كان هذا العلم ، مما لا يمكن دركه لأحد ، إلا بالكشف والرؤية . قال : يعلم ذلك ، من تحقّق بالنظر . يعني : بالشهود والرؤية . ولهذا قال : واعتمد على ما جاء به الكشف والخبر . أراد بالخبر ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا ، وآدم بين الماء والطين » « 1 » وهذا الخبر ، هو الذي يعطيه الكشف . ولما كانت النبوّة تقتضي أن يكون محلّها ، التوسّط بين اللّه وبين الخلق ؛ وكان صلى اللّه عليه وسلم واسطة الجمع قبل ظهور الكلّ . كان هذا موضع تحيّر العقل ؛ حيث وجد نبيّ ، من غير قوم يرسل إليهم ، قال : والعقول من حيث أدلّتها ، قاصرة عن إدراك هذا العلم ، لطموس عين الفهم . يعني : كونه صلى اللّه عليه وسلم ، نبيّا قبل وجود آدم وذريته ، مما لا تدركه العقول ؛ لطموس طريقة الفهوم ، الموقوفة على الأدلة ، فافهم . وقد شرحت لك ، جميع ما حواه الباب العاشر من الفتوحات المكية ، واللّه الموفق ، لا ربّ غيره .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر أخبار سيد المرسلين وخاتم النبيين . . ، حديث رقم ( 4175 ) [ ج 2 ص 656 ] ونصه : عن العرباض بن سارية السلمي قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني عند اللّه في أول الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبكم بتأويل ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام » . ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر كتبة اللّه جلّ وعلا . . ، حديث رقم ( 6403 ) [ ج 14 ص 312 ] ورواه غيرهما .