عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
13
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وآله ، وصحبه ، وسلم الحمد للّه ، ذي المناظر العلية ، والمحاضر السنية ، والمشاهد القيومية ، والمحامد الديمومية . الأحد ، في أحدية ذاته . الواحد ، في واحدية أسمائه وصفاته . الكبير ، الذي جلّ عن المحل ، فلا يوصف بالمكان . القديم ، الذي تنزّه عن الحدوث ، فلا يلحقه الزمان . الظاهر ، المتجلي في لباس المظاهر ، بما شاء من تجليات الجمال . الباطن ، الذي خفي إدراكه عن بصيرة كل باصر ، فلا يوصف بغير مطلق الكمال . لاحت على وجوه الموجودات محاسن أنواره ، فعبدت بالضرورة ، لما فيها من آثاره . أحمده حمد من حمده ، بمطلق تجليات مقتضيات شؤونه ، في كل يوم . فأدى من حقوق العبودية كل حق ، يجل عن مظان الدوم . وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، بتحقيق شهود أن لا موجود حقيقة سواه . وأشهد أن سيدنا محمدا محل نظره ، من العالم المخصوص ، بمجامع محامده ، الموجودة في بني آدم . صلى اللّه عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد : فإن المناظر الإلهية ، محاضر إجمال العلوم اللدنية ، وأن تفصيلها لا يكون إلا عن موهبة ثابتة إلهية . فقد يدرك تلك الموهبة العبد : في نفس المنظر العلي : إيحاء الهيا . أو بحقيقة اتصاف من الصفة العلمية ، فيوفي المقام ما يستحقه من آداب الحال والمقال . وقد يتأخر عليه تفصيل تلك العلوم إلى بعد نزوله عن تلك المناظر ، فيفهم ما كان فيها إلهاما إلهيا ، أو بإعلام شيخ مرب ، مكاشف بالمناظر الإلهية ، فيوفي الوقت الذي هو فيه أدبه . ولكن فاته أدب تلك المناظر ، لفواتها . لأن التجلي الواحد لا يبقى زمانين ، بل للّه تعالى في كل زمان تجلّ مخصوص ، من سر قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : 29 ] .