عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
90
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الحادي عشر أسمه « الجبار » « * » هو الذي قهر بكبريائه فخضعت له الموجودات طوعا وكرها . وقيل : الجبار : هو الذي ينفذ قضاءه ولا يبالي بهلاك من يهلك . وهذا الاسم : اسم صفة . وصفة هذا الاسم : هي الجبروتية . وهي عبارة عن تجلى إلهي تظهر فيه العظمة الإلهية بضرب من القهر .
--> ( * ) الجبر بمعنى القهر : حكم بقسر لا اختيار للمحكوم عليه فيه . والقسر : نقل الشئ عن مرتبته المفردة . والجبار : على كل شئ قدير مطلقا ، وكل شئ مجبور وفق إرادته ، على أن مراتب الوجوب ، ودرجات الهو والجلالة من كل وجوهها مقدمة عما يناقض أو يخالف ، أو يستحيل جوازه عليها من حيث وجهته لا من حيث ما هي إطلاق القدرة والاختيار ويرجع الاسم إلى أسماء صفات الذات بوجه القدرة وأمّا الجبر ؛ بمعنى تقدير المصالح : هو إمداد كل مفتقر بما فيه حصول مصلحته . فالاسم من هذا الوجه من أسماء صفات الأفعال . والمجبور : لابد وأن يكون له ضرب من الاختيار ، إلّا أنه قاصر بقصور قدرة موصوفة إلى مختاره بوجه انحصاره في خاصية مرتبته الحاكمة عليه . فمتى تخلص من جميع وجوه تحكمات أحكامه المرتبية صار مختارا مخصوصا لا ضمحلاله في عين إحاطة الجبروت المطلق . انظر : ( مقدمة في تحقيق دائرة الجبار والجبروت ) من كتاب الأزل بتحقيقنا ص 122 .