عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
70
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
اعلم : أن هذا الاسم من أسماء المرتبة ، وهو في مدلوله يختص بالأسماء الكمالية والمظاهر الأعلوية « 1 » . وهذا الفرق بين اسمه « الرحمن » واسمه « اللّه » لأن اسمه اللّه بظهر لكلتا « 2 » مرتبتي الوجود ، من العلو والسفل ، والحقية والخلقية . واسمه الرحمن إنما يظهر بالمرتبة الكمالية الحقية ليس إلّا ويجتمعان في وقوعهما على الذات إطلاقا من حيث أن هذا الاسم عبارة عن ذي الوجود الساري فلا يتقيد كما تقرر الموجود دون غيره . واسمه « اللّه » عبارة عن الذات المطلقة من غير تقييد بصفة دون أخرى . فاجتمعا في الإطلاق وافترقا في كون وقوع الاسم « اللّه » على الذات ، ووقوع الاسم « الرحمن » على وجود الذات . وقوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . « 3 » . يعنى : أن هذين الاسمين كل واحد منهما يجمع الأسماء الحسنى وينفرد بعد ذلك اسمة « اللّه » بجمعه ما عدا الأسماء الحسنى . ويعلم الفرق بين اسمه « اللّه » واسمه « الرحمن » من قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً . . « 4 » . إلى آخر الآية . وهؤلاء هم الأبرار الذين : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً 5 عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ
--> ( 1 ) نسبة إلى المظهر الأعلى . ( 2 ) في نسخة الأصل : ( بكلى ) ( 3 ) الآية رقم ( 110 ) من سورة الإسراء ، مكية . ( 4 ) الآية رقم ( 63 ) من سورة الفرقان ، مكية .