عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

71

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

اللَّهِ . . . « 1 » . فجعل منهل عباد الرحمن ممزوجا من شراب يشربه عباد اللّه صرفا ، لأن اسمه « اللّه » عبارة على الذات الصرف . واسمه « الرحمن » عبارة عن وجود الذات . والوجود صفة للذات فكان المزج للرحمانية والصرافة للألوهة . واعلم : أن الرحمن اسم صفة . بل كل الأسماء أسماء صفات له تعالى . فمنها ما هو صفة للذات ، ومنها ما هو صفة للألوهة ، ومنها ما هو صفة للأفعال . وإذا عرفت أن لكل صفة من صفاته اسما . فاعلم أن لكل اسم من أسمائه صفة . فاسمه « اللّه » له صفه الألوهة ، واسمه الرحمن له صفة الرحمانية . لأنه هو ، وأسماؤه وصفاته واعتبار الرحمة في ذلك « هو » لأنه ، سبحانه وتعالى رحم أسماءه وصفاته بإظهار آثارها ورحم آثارها التي هي على أعيان الأشياء بإيجادها ، فعمّت رحمته الرحمانية جميع الوجود الحقّى والخلقي من جهة المرتبة الرحمانية ، فبها ظهرت الأسماء والصفات ، وبها ظهرت المخلوقات . وقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » . يعنى عرش الربوبية الذي هو حقائق الأسماء والصفات ، والاستواء هو

--> ( 1 ) ونص الآيتين رقمى ( 5 ، 6 ) من سورة الإنسان هو : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً 5 عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . ( 2 ) الآية رقم 5 من سورة طه مكية .