عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
69
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الثالث أسمه « الرحمن » « * » هو علم على الوجود المطلق ، الذي لا تنحصر موجوديته بشئ من الموجودات دون غيره ، فهو عبارة عن زي الوجود الساري « 1 » . في الموجودات ، بحكم الواحدية الظاهرة في الكثرات ، من غير تقييد لمرتبة ، أو حمية ، أو نسبة ، أو اعتبار . وهذه الصيغة للمبالغة ، لأن الزيادة في الاسم دالة على الزيادة في الاتصاف بمعنى ذلك الاسم ، ولأجل هذا امتنع أن يسمّى أحد من المخلوقات بهذا الاسم ، ( ولم يمتنع أن يسمى أحد بالرحيم ) « 2 » . لأن كمال الرحمة ليست إلّا للّه تعالى . والألف والنونو لكمال الاتصاف بالرحمة فكان هذا الاسم من خصوصيات الحق تعالى .
--> ( * ) الرحمن في نظام القديم وهو [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] وسط مختار . توسط كمال واستغناء لا افتقار ونقص . جامع حقائق الجلالة مفيضها في الرحيم . وعليه بالتجليات التي هي أوصاف الحقائق الذاتية فدائرة الرحمن هي دائرة الدوائر . وحضرة الحضرات . يقول الشيخ محمد وفا الشاذلي تعبيرا عن مكنون لفظ الرحمن : « الأزل في الأبد سرّ في علن » انظر مقدمة في تحقيق دائرة الرحمن من كتاب ( الأزل ) للشيخ محمد وفا الشاذلي بتحقيقنا ص 101 طبعة دار المتنبي باريس 1992 م . ( 1 ) أي صاحب الوجود الساري في الموجودات . ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش . .