عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

254

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

« سمعت كلامكم وعجبكم ، إن اللّه اتخذ إبراهيم خليلا وهو كذلك ، وموسى ناجى اللّه وهو كذلك ، وعيسى رفعه اللّه وهو كذلك ، وآدم اصطفاه اللّه وهو كذلك ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فتفتح لي فندخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر » « 1 » . وهذا حديث جامع مصرح بكماله وتقديمه على كل مخلوق . نكتة : قوله : ومعي فقراء أمتي يعنى المحققين الذين قال فيهم بعض الصوفية : الفقر هو اللّه وقال بعضهم : إذا تم الفقر فهو اللّه تعالى . وقال بعضهم : الفقير هو الولي الحميد ، الذي هو على كل شئ قدير . وهذا الفقر هو الذي أشار إليه ( عليه السلام ) بقوله : « الفقر فخرى » « 2 » . وبه افتخر فلم يفتخر ( عليه السلام ) بجميع الكمالات التي حكاها

--> ( 1 ) حديث ابن عباس : « إن اللّه اتخذ إبراهيم من خلقه خليلا » في الجامع الصغير للسيوطي 1 / 66 . « إن اللّه اتخذني خلفيلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وإن خليلي أبو بكر » رواه الطبراني عن أبي أمامه وقال حديث ضعيف . وانظر الحديث الذي ذكره القاضي عياض في الشفا عن ابن عباس رضى اللّه عنه 1 / 312 ، وهذا الحديث رواه الترمذي في جامعه 5 / 587 ، 588 ورواه الدارمي في مسنده . ( 2 ) حديث : « الفقر فخرى » قال عنه الحافظ بن حجر باطل موضوع وقال ابن تيمية كذب وسنده ضعيف والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم كما رواه ابن عدي في كامله والديلمي في شرف الفقراء ، كلاهما عن معاذ بن جبل رفعه بقوله [ تحفة المؤمن في الدنيا الفقر ] وقال سنده لا بأس به . انظر الحديث رقم 1835 من كشف الخفاء 2 / 87 .