عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

255

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

لنفسه ، لأنه كان يقول في كلها : « ولا فخر » . وافتخر صلّى اللّه عليه وسلم بالفقر . لأن الفقر المحمدي عبارة عن الأكملية الكبرى الجامعة بين الألوهة والعبودة . والأحاديث الواردة بأكمليته كثيرة لا تحصى . ويكفى هذا القدر من ذكر ذلك لأن الأمة مجمعون على ذلك ، وما ذكرنا هذا المقدار من هذا المعنى إلا ليعرف أهل اللّه ما هم عليه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فإن للحقائق سكرة ، وللتوحيد شطحه ، وللقلوب جموحا ، فإذا تأمل الفقير إلى مقامات هؤلاء النبيين الكمّل ، والملائكة الفضّل ، وكيف تأخروا عنه ، مع علو مكانهم وعظم شأنهم ، فوقفوا دونه في الحقيقة التوحيدية ، وعجزوا عن بلوغ شأوه ، وفقر مداهم عن نيل مناله ، تأدب حينئذ ولزم حده من الفقر والتذلل بين يدي سيد العالم الذي هو مطلوب كل فقير . نكتة : كل ولى يحضر بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يصرف كلمة الحضرة الكمالية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه لا يبلغ مرتبة الكمال ، وكل من حضر بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مشهد وكان مشاهدا للّه في نفسه ثم صرف كلمة الحضرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشهدها في محمد ( عليه الصلاة والسلام ) من غير حلول ، بل كما هو للّه فإنه يكمل ويحصل له بتركه ذلك الصرف ما لم يكن في قابليته ، لأنه يأخذ حينئذ بقابلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكم بين الآخذ بقابلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين الآخذ بقابلية ولى . لأن كل ولى وإن علا شأنه فليس محتدّه من الكمالات الإلهية إلّا الأسماء أو الصفات ، ومحتد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذات . وها أنذا أذكر لك ذلك في هذا المحل إن شاء اللّه تعالى .