عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

228

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

إشارة إلى حقيقة التحقق بالكمالات الإلهية . لأن القرآن إنما هو عبارة عن كمالات اللّه تعالى ولأن القرآن كلام اللّه . والكلام صفة المتكلم وهو خلق محمد صلّى اللّه عليه وسلم يعنى صفته . فهو متصف بأوصاف اللّه تعالى جميعها . ظاهرها وباطنها ، . وهو المعطى لكل منها حقها كما يعطى الموصوف صفاته حقها . وقد انفرد صلّى اللّه عليه وسلم بكمال ذلك دون كل موجود . والدليل على ذلك ما صح بالاسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برواية « ابن وهب » « 1 » ( رضى اللّه عنه ) أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : قال اللّه تعالى : سل يا محمد فقلت : ما أسأل يا رب ؟ اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلّمت موسى تكليما ، واصطفيت نوحا ، وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . قال اللّه تعالى : ما أعطيتك خير من ذلك : أعطيتك الكوثر ، وجعلت اسمك مع اسمى ينادى به في جوف السماء ، وجعلت الأرض طهورا لك ولأمتك ، وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فأنت تمشى في الناس مغفورا لك ولم أصنع ذلك لأحد قبلك ، وجعلت قلوب أمّتك مصاحفها ، وخبّأت لك شفاعتك ، ولم أخبّئها « 2 » لنبىّ

--> أبى الدرداء أيضا بقوله : سئلت عائشة عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت الحديث . وقال ابن كثير أيضا : رواه الإمام أحمد عبد الرحمن بن مهدي وكذا النسائي ، وابن جرير من حديث ابن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير قال : حججت فدخلت على عائشة فسألتها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : ( كان خلقه القرآن ) . ( 1 ) ( ابن وهب ) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء ، المصري ، المالكي ، أبو محمد . ولد بمصر في ذي القعدة سنة 115 ه وصحب مالك بن أنس عشرين سنة وتوفى رحمه اللّه لخمس بقين من شعبان بمصر سنة 197 ه . له مؤلفات عديدة منها : الجامع في الحديث ، الموطّأ الصغير ، الموطّأ الكبير وتفسير للقرآن . انظر ترجمته في : ابن خلكان ، وفيات الأعيان 1 / 312 ، كحالة : معجم المؤلفين 6 / 162 ، ابن العماد : شذرات الذهب في أخبار من ذهب 1 / 347 . ( 2 ) في نسخة الأصل : ( أخباها ) .