عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
221
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
وباعتبار الآخريه الحكمية تسمي : أبدا . وباعتبار التوسط بين الأولية والآخرية يسمي : أمدا ( بالميم ) واعلم : أن الأوقات والأنات المتكاثرة الخارجة في الطور الخلقي عن هذا الإحصاء الإمكاني إنما جميعها عند اللّه تعالى وقت واحد وآن واحد لأنه تعالي لا تمر عليه الليالي والأيام . فالدهور الغير محصورة عنده كطرفة عين أو أقل من ذلك . عندنا . وإليه الإشارة بقوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 1 » . وقد شاهدنا طرفا من ذلك في هذا الوجود ، في قبض الأوقات المبسوطة حتى أن الزمان الكثير يراه العارف كطرفة العين . وكذلك بالعكس في طرفة العين ويراها العارف زمانا طويلا لا نهاية له . وإذا كان هذا ساغ في المخلوق . فما قولك في الخالق عالي شأنه وعز سلطانه .
--> ( 1 ) الآية رقم 50 من سورة القمر مكية .