عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

54

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

الموجودات ، ومن هذه المرتبة صحت النسبة بين اللّه تعالى وبين عباده ، ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه وجد الرحم أخذ من حقو الرحمن » « 1 » والحقو : محل الوسط لأن الربوبية لها وسط الرحمانية ، إذ الرحمانية جامعة لما ينفرد به الحق ولما يشاركه فيه الخلق ، وبما يختصّ بالمخلوقات ، فكانت الأسماء المشتركة وسطا أي هي محل الربوبية ، فتعلق الرحم بحقو الرحمن للصلة التي بين الربّ والمربوب ، إذ لا ربّ إلا وله مربوب . وكانت النسبة في هذه المرتبة لازمة بين اللّه تعالى وبين العباد ، فانظر لهذا التعلق بهذا الحقو ، وافهم سرّ هذا التعلق ، فإنه سبحانه وتعالى منزّه عن أن يتصل به منفصل عنه ، أو ينفصل عنه ، أو ينفصل عنه متصل به ، فلم يبق بعد ذلك إلا تنوّعات تجلياته فيما يسميه حقا أو نكنيه بمخلوقاته : ما نحن إلا أنتمو * قاربتمو أو بنتمو ما في الوجود سواكم * أظهرتم أو صنتمو هو صورة لجمالكم * معناه هذا أنتم كان الوجود بكونكم * وبكونه قد كنتم وكشفتموا ثوب السوا * عن حسنكم فأبنتم سميتم الحسن العزيز بعزكم فأهنتم قلتم سوانا قسوة * هلا فنحن ألنتم دان الخليفة باسمكم * وباسم خلق دنتم نوعتم حسن الجما * ل وفي الوفا ما خنتم فلكم كمال لا يزا * ل له البرية ينتمو واعلم أن للربوبية تجليان تجلّ معنوي وتجلّ صوري ، فالتجلي المعنوي ظهوره في أسمائه وصفاته على ما اقتضاه القانون التنزيهي من أنواع الكمالات ، والتجلي الصوري ظهوره في مخلوقاته على ما اقتضاه القانون الخلقي التشبيهي ، وما حواه المخلوق من أنواع النقص ، فإذا ظهر سبحانه في خلق من مخلوقاته على ما استحقه ذلك المظهر من التشبيه ، فإنه على ما هو من التنزيه ، والأمر بين صوري ملحق بالتشبيه ، ومعنوي ملحق بالتنزيه ، إن ظهر الصوري فالمعنوي مظهر له ، وإن

--> ( 1 ) أحمد 2 / 330 .