عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
55
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
ظهر المعنوي فالصور مظهر له ، وقد يغلب حكم أحدهما فيستتر الثاني تحته ، فيحكم بالأمر الواحد على حجاب فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب التاسع : في العماء إن العماء هو المحل الأول * فلك شموس الحسن فيه أفّل هو نفس نفس اللّه كان له بها * كون ولم يخرج فلا يتبدّل مثل له المثل العلى كمونة * ككمون نار قد حواه الجندل مهما بدت نار من الأحجار * فهي بحكمها وكمونها لا ترحل والنار في الأحجار كامنة وإن * ظهرت فهذا الحكم لا يتحلل ولكم رأينا ناظرا هو في عما * عنه تعالى اللّه لا يتمثل هو حيرة الألباب في دهشاتها * عنها فتلك لها عماء يهمل هو نفسه لا باعتبار ظلامها * بل باعتبار ضيائها إذ يعقل من غير ما أحدية مجهولة * أو واحدية كثرة لا تجهل لطفت فغابت في لطيفة ذاتها * فكمونها فيه العماء الأول واعلم أن العماء عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ، فهي ذات محض لأنها لا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية ، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « إن العماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء » يعني لا حق ولا خلق ، فصار العماء مقابلا للأحدية ، فكما أن الأحدية تضمحلّ فيها الأسماء والأوصاف ولا يكون لشيء فيها ظهور ، فكذلك العماء ليس لشيء من ذلك فيه مجال ولا ظهور . والفرق بين العماء والأحدية أن الأحدية حكم الذات في الذات بمقتضى التعالي وهو الظهور الذاتي الأحدى ، والعماء حكم الذات بمقتضى الإطلاق فلا يفهم منه تعالى وتدان وهو البطون الذاتي العمائي ، فهي مقابلة للأحدية ، تلك صرافة الذات بحكم التجلي وهذه صرافة الذات بحكم الاستتار ، فتعالى اللّه أن يستتر عن نفسه عن تجل أو يتجلى لنفسه عن استتار ، وهو على ما تقتضيه ذاته من التجلي والاستتار والبطون والظهور