عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
53
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
أن يشوبه كدر ، فهو من المجالي الرحمانية . وقد أوسعنا القول في هذين الاسمين في كتابنا المسمى ب [ الكهف والرقيم في شرح بسم اللّه الرحمن الرحيم ] فمن أراد معرفتها فلينظر في ذلك الكتاب ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب الثامن : في الربوبية الربوبية اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلبها الموجودات ، فدخل تحتها الاسم العليم والسميع والبصير والقيوم والمريد والملك وما أشبه ذلك ، لأن كل واحد من هذه الأسماء والصفات يطلب ما يقيم عليه ، فالعليم يقتضي المعلوم والقادر يقتضي مقدورا عليه ، والمريد يطلب مرادا وما أشبه ذلك . واعلم أن الأسماء التي تحت اسمه الربّ هي الأسماء المشتركة بينه وبين خلقه ، والأسماء المختصة بالخلق اختصاصا تأثيريا ، فالأسماء المشتركة بين ما يختصّ به وبين ما له وجه إلى المخلوقات كاسمه العليم ، فإنه اسم نفسي تقول يعلم نفسه ويعلم خلقه ويسمع نفسه ويسمع غيره ، وتقول يبصر نفسه ويبصر غيره ، فأمثال هذه الأسماء مشتركة بينه وبين خلقه ، فأعني بالمشتركة أن الاسم له وجهان : وجه مختص بالجناب الإلهي ، ووجه ينظر إلى المخلوقات كما سبق . وأما الأسماء المختصة بالخلق فهي كالأسماء الفعلية واسمه القادر ، تقول خلق الموجودات ولا تقول خلق نفسه ، وتقول رزق الموجودات ولا تقول رزق نفسه ولا قدر على نفسه ، فهذه وإن كانت تسوغ على تأويل فهي مختصة بالخلق لأنها تحت اسمه الملك ، ولا بد للملك من مملكة ، والفرق بين اسمه الملك واسمه الربّ أن الملك اسم لمرتبة تحتها الأسماء الفعلية وهي التي أشرت إليها بما يختص بالخلق فقط . والربّ اسم لمرتبة تحتها نوعا الأسماء المشتركة والمختصة بالخلق . والفرق بين الرب والرحمن أن الرحمن اسم لمرتبة اختصت بجميع الأوصاف العلية الإلهية ، سواء انفردت الذات بها كالعظيم والفرد ، أو حصل الاشتراك كالعظيم والبصير ، أو اختصت بالخلوقات كالخالق والرازق . والفرق بين اسمه الرحمن واسمه اللّه أن اللّه اسم لمرتبة ذاتية جامعة لحقائق الموجودات علوّها وسفلها فدخل اسم الرحمن تحت حيطة اسمه اللّه ، ودخل اسم الربّ تحت حيطة اسم الرحمن ، ودخل اسم الملك تحت حيطة اسم الربّ ، فكانت الربوبية عرشا : أي مظهرا ظهر فيها وبها نظر الرحمن إلى