عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

44

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

الإلهي ، أي لا أدري على صورة أظهر بها في التجلي الإلهي ولا أظهر إلا بما يقتضيه حكمها وليس لحكمها قانون لا نقيض له ، فهو يعلم ولا يعلم ويجهل ولا يجهل ، إذ ليس لتجلي الألوهية حد يقف عليه في التفصيل ، فلا يقع عليها الإدراك التفصيلي بوجه من الوجوه ، لأنه محال على اللّه أن يكون له نهاية ، ولا سبيل إلى إدراك ما ليس له نهاية لكن الحق سبحانه وتعالى قد يتجلى بها على سبيل الكلية والإجمال والكمل متفاوتون في الحظ من ذلك التجلي كل على قدر ما فصل من ذلك الإجمال . وبحسب ما ذهب إليه فيه الكبير المتعال ، وبحكم ما ظهر من ذلك على حدة من آثار الكمال : بلغي يا نسيم أهل الديار * خبر الصبّ بين ماء ونار وانزل لي تلكم الديار بليل * ما تطيقي نزولها بنهار فهناك الظبا تصيد أسودا * وهناك الأسود ليست ضواري قد فقدنا القرار عنهم فباتوا * ورضينا لهم ببعد المزار كتب الحسن في الفؤاد قرانا * أنزلوه عليه بالاقتدار فتلا القلب آية العشق حتى * أكمل السرّ سورة الاشتهار فتبدى من النقاب جمال * قتل الناظرين بالاستتار نطق الثغر منه عجبا لحسن * أسكرت ريقه بخمر خماري قال لما رأى القلوب أسارى * قد غنيتم بصحة الافتقار كل ما في الوجود غيري فمني * هو ذاتي نوعته باختياري أنا كالثوب إن تلوّنت يوما * باحمرار وتارة باصفرار ومحا الحمرة البياض وجاءت * كثرة فهي للتلوّن طاري فمحال عليّ فيّ انقسام * ومحال عليّ فيّ دثاري إنما الدثر في التلوّن حق * إنما الستر فيه لا فيّ جاري كل ما في عوالمي من جماد * ونبات وذات روح معاري صور لي تعرضت وإذا ما * أزلتها لا أزول وهي جواري اتفاق جميعها باختلاف * رتبة قد علت مطار مدار