عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
42
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الأفكار ، ولو تحدثنا في أسرار حروف هذا الاسم وكمية أعداده مع بسائطه وما تحت كل حرف منه من الاختراعات والانفعالات في الأكوان لأظهرنا عجائب وغرائب يحار الفهم فيه من أين يأخذه ، وما تركناه مضنة به ولا بخلا ، ولكن قصدنا الاختصار في هذا الكتاب لئلا يملّ قارئه وكاتبه فيفوته ما أردناه له من الانتفاع ، وقد أودعنا هذا الكتاب من الأسرار ما هو أعظم من ذلك ، واللّه المستعان وعليه التكلان . الباب الرابع : في الألوهية اعلم أن جميع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها تسمى الألوهية ، وأعني بحقائق الوجود أحكم المظاهر مع الظاهر فيها ، أعني الحق والخلق ، فشمول المراتب الإلهية وجميع المراتب الكونية ، وإعطاء كل حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية ، واللّه اسم لربّ هذه المرتبة ، ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود تعالى وتقدس ، فأعلى مظاهر الذات مظهر الألوهية إذ له الحيطة والشمول على كل مظهر وهيمنة على كل وصف أو اسم ، فالألوهية أم الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو الواحدية القرآنية والكتاب المجيد هو الرحمانية ، كل ذلك باعتبار . وإلا فأم الكتاب باعتبار الأوّل الذي عليه صلاح القوم هو ماهية كنه الذات ، والقرآن هو الذات والفرقان هو الصفات والكتاب هو الوجود المطلق ، وسيأتي بيان هذه العبارات من هذا الكتاب في محله إن شاء اللّه تعالى ، وإذا عرفت الاصطلاح وعرفت حقيقة ما أشرنا إليه علمت أن هذا عين ذلك ، ولا خلاف في القولين إلا في العبارة والمعنى واحد ، فإذا علمت ما ذكرناه تبين لك أن الأحدية أعلى الأسماء التي تحت هيمنة الألوهية ، والواحدية أول تنزلات الحق من الأحدية ، فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية ، وأعلى مظاهر الرحمانية في الربونية ، وأعلى مظاهر الربوبية في اسمه الملك ، فالملكية تحت الربوبية والربوبية تحت الرحمانية والرحمانية تحت الواحدية والواحدية تحت الأحدية والأحدية تحت الألوهية ، لأن الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود حقها مع الحيطة والشمول ، والأحدية حقيقة من جملة حقائق الوجود ، فالألوهية أعلى ، ولهذا كان اسمه اللّه أعلى الأسماء وأعلى من اسمه الأحد ، والأحدية أخص مظاهر الذات لنفسها ، والألوهية أفضل مظاهر الذات لنفسها ولغيرها ، ومن ثم منع أهل اللّه تجلى الأحدية ولم يمنعوا تجلي الألوهية ، فإن الأحدية ذات