عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
269
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
اللطيفة الإنسانية لأنه مفطور بالأصالة على الحقيقة الإلهية ، وهي معنى قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » ورجوعه إلى الطبائع والعادة والعلائق والقواطع هو اسوداده ، وكل ذلك خطايا بني آدم ، وهذا قوله : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 2 » فإذا فهمت فاعلم أن الطوائف عبارة عما ينبغي له أن تدرك هويته ومحتده ومنشأه ومشهده ، وكونه سبعة إشارة إلى الأوصاف السبعة التي بها تمت ذاته ، وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وثم نكتة باقتران هذا العدد بالطواف ، وهي ليرجع من هذه الصفات إلى صفات اللّه تعالى فينسب حياته إلى اللّه ، وعلمه إلى اللّه ، وإرادته إلى اللّه ، وقدرته إلى اللّه وسمعه إلى اللّه ، وبصره إلى اللّه ، وكلامه إلى اللّه ، فيكون كما قال عليه الصلاة والسلام : « أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » الحديث « 3 » ، ثم الصلاة مطلقا بعد الطواف إشارة إلى بروز الأحدية وقيام ناموسها فيمن تم له ذلك ، وكونها يستحب أن تكون خلف مقام إبراهيم إشارة إلى بروز الخلة ، فهو عبارة عن ظهور الآثار في جسده ، فإن مسح بيده أبرأ الأكمه والأبرص ، وإن مشى برجله طويت له الأرض ، وكذلك باقي أعضائه لتحلل الأنوار الإلهية فيها من غير حلول ، ثم زمزم إشارة إلى علوم الحقائق ، فالشرب منها إشارة إلى التضلع من ذلك ، ثم الصفا إشارة إلى التصفي من الصفات الخلقية ، ثم المروة إشارة إلى الارتواء من الشرب بكاسات الأسماء والصفات الإلهية ، ثم الحلق حينئذ إشارة إلى تحقق الرياسة الإلهية في ذلك المقام ، ثم التقصير إشارة لمن قصر فنزل عن درجة التحقيق التي هي مرتبة أهل القرية ، فهو في درجة العيان ، وذلك حظ كافة الصديقين ، ثم الخروج عن الإحرام عبارة عن التوسع للخلق والنزول إليهم بعدم العندية في مقعد الصدق ، ثم عرفات عبارة عن مقام المعرفة باللّه والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة باللّه ، لأنهما الأدلاء على اللّه تعالى ، ثم المزدلفة عبارة عن شيوع المقام وتعاليه ، ثم المشعر الحرام عبارة عن تعظيم الحرمات الإلهية بالوقوف مع الأمور الشرعية ، ثم منى عبارة عن بلوغ المنى لأهل مقام القربة ، ثم الجمار الثلاث عبارة عن النفس والطبع والعادة ، فيحصب كل منها بسبع حصيات ، يعني يفنيها ويذهبها ويدحضها بقوّة آثار السبع الصفات الإلهية ، ثم طواف الإفاضة عبارة عن دوام الترقي لدوام الفيض الإلهي ، فإنه لا ينقطع بعد الكمال
--> ( 1 ) سبقت . ( 2 ) سبقت . ( 3 ) سبق تخريجه .