عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

22

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

من صفات الرقيم انخرم قانون الأنموذج عليك ، ومتى كسوت الرقيم شيئا من حلل الأنموذج لم تره فيه لظهوره بما ليس له ، ومتى نسيت الذات إلى أحد منهما ولم تنسبه إلى الآخر احتجت للآخر ذاتا ثانيا فوقعت في الاشتراك ، فإذا تصرفت الذات بيد الرقيم سميت ذات تنزل ، وتسمى رقيما إذا تصرفت فيها للرقيم بيد الرقيم ، وأنموذجا إذا تصرفت فيها للأنموذج بيد الأنموذج ولا اسم ولا رسم إذا كانت على صرافتها الذاتية ، ونعني بالرقيم العبد ، وبالأنموذج قطب العجائب وفلك الغرائب ، وبالذات كتابنا هذا المسمى بالإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل : تلوين هذا الحسن في وجناته * أبدا ولا تلوين في طلعاته يلقاك أحمر أبيض في أغبر * فبياضه في سود خضراواته من كان سيمته التلون وهو فيه فما تلوّن عند تلويناته فإذا تركب حسن طلعة شاذن * من كل حسن فهو واحد ذاته يا أيها الرشأ الربيب نعمت في * حسن تنزّه بين تشبيهاته أفأنت جؤذر لعلع أم زينب * يحتار فيك الصبّ في حيراته باللّه خبر هل أحطت بكل ما * يحويه خالك من غريب نكاته وهل العذار المسبلات عقوده * فوق المناكب عد في عقداته شرك العذار وجب خالك صيرا * طير الحشا ولهان في قبضاته قسما بقائم بانة أحدية * ما ست على كثبان جمع صفاته ما في الديار سوى ملابس مغفر * وأنا الحمى والحيّ مع فلواته ( فصل ) الأحدية تطلب انعدام الأسماء والصفات مع أثرها ومؤاثرتها ، والواحدية تطلب فناء هذا العالم بظهور أسماء الحقّ وأوصافه ، والربوبية تطلب بقاء العالم ، والألوهية تقتضي فناء العالم في عين بقائه ، وبقاء العالم في عين فنائه ، والعزة تستدعي دفع المناسبة بين الحق والخلق ، والقيومية تطلب صحة وقوع النسبة بين اللّه وعبده ، لأن القيوم من قام بنفسه وقام به غيره ، ولا بد من جميع ما اقتضته كل من هذه العبارات فنقول : من حيث تجلى الأحدية ما ثم وصف ولا اسم ، ومن حيث تجلى الواحدية ما ثم خلق لظهور سلطانها بصورة كلّ متصور في الوجود ، ومن حيث تجلى الربوبية خلق وحق لوجود الحق ووجود الخلق ، ومن حيث تجلى الألوهية