عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
210
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
وطوى السماوات العلى بعروجه * طيّ السجل كمدلج ركبانه أنبا عن الماضي وعن مستقبل * كشف القناع وكم أضا برهانه وأتت يداه بمال قيصره ففر * قها وكسرى ساقط إيوانه ولكم له خلق يضيء بنوره * يهدي بذكراه الهدى جيرانه ولكم تطهر في التزكي وانتفى * حتى ارتقى ما لا يرام عيانه أنبا عن الأسرار إعلانا ولم * يفش السريرة للورى إعلانه نظم الدراري في عقود حديثه * متبشرات فوقها عقبانه حتى يبلغ في الإمامة حقها * من غير هتك رامه خوانه أللّه حسبي ما لأحمد منتهى * وبمدحه قد جاءنا فرقانه حاشاه لم تدرك لأحمد غاية * إذ كل غايات النهى بدآنه صلى عليه اللّه مهما زمزمت * كلم على معنى يريح بيانه والآل والأصحاب والأنساب والأقطاب قوم في العلا إخوانه اعلم حفظك اللّه أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره ، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ، ثم له تنوّع في ملابس ويظهر في كنائس ، فيسمى به باعتبار لباس ، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر ؛ فاسمه الأصلي الذي هو له محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ووصفه عبد اللّه ، ولقبه شمس الدين ، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسام ، وله في كل زمان اسم مّا يليق بلباسه في ذلك الزمان ، فقد اجتمعت به صلّى اللّه عليه وسلم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي ، ولست أعلم أنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكنت أعلم أنه الشيخ ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعمائة ، وسرّ هذا الأمر تمكنه صلّى اللّه عليه وسلم من التصوّر بكل صورة ، فالأديب إذا رآه في الصور المحمدية التي كان عليها في حياته فإنه يسميه باسمه ، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد ، فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة ، ثم لا يوقع ذلك الاسم إلا على الحقيقة المحمدية ، ألا تراه صلّى اللّه عليه وسلم لما ظهر في صورة الشبلي رضي اللّه عنه قال الشبلي لتلميذه أشهد أني رسول اللّه ، وكان التلميذ صاحب كشف فعرفه ، فقال : أشهد أنك رسول اللّه ، وهذا أمر غير منكور ، وهو كما يرى النائم فلانا في صورة فلان . وأقل مراتب الكشف أن