عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
211
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
يسوغ به في اليقظة ما يسوغ به في النوم ، لكن بين النوم والكشف فرق ، وهو في الصورة التي يرى فيها محمد صلّى اللّه عليه وسلم في النوم لا يوقع اسمها في اليقظة على الحقيقة المحمدية ، لأن عالم المثال يقع التعبير فيه فيعبر عن الحقيقة المحمدية إلى حقيقة تلك الصورة اليقظة ، بخلاف الكشف فإنه إذا كشف لك عن الحقيقة المحمدية إنها متجلية في صورة من صور الآدميين ، فيلزمك إيقاع اسم تلك الصورة على الحقيقة المحمدية ، ويجب عليك أن تتأدب مع صاحب تلك الصورة تأدبك مع محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لما أعطاك الكشف أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم متصوّر بتلك الصورة ، فلا يجوز ذلك بعد شهود محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيها أن تعاملها بما كنت تعاملها به من قبل ؛ إياك أن تتوهم شيئا في قولي من مذهب التناسخ ، حاشا اللّه وحاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكون ذلك مرادي ، بلى إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له من التمكين في التصوّر بكل صورة حتى يتجلى في هذه الصورة ، وقد جرت سنته صلّى اللّه عليه وسلم أنه لا يزال يتصوّر في كل زمان بصورة أكملهم ليعلى شأنهم ويقيم ميلانهم ، فهم خلفاؤه في الظاهر وهو في الباطن حقيقتهم . واعلم أن الإنسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه ، فيقابل الحقائق العلوية بلطافته ، ويقابل الحقائق السفلية بكثافته ، فأوّل ما يبدو في مقابلته للحقائق الخلقية يقابل العرش بقلبه ، قال عليه الصلاة والسلام : « قلب المؤمن عرش اللّه » « 1 » ويقابل الكرسي بإنيته ، ويقابل سدرة المنتهى بمقامه ، ويقابل القلم الأعلى بعقله ، ويقابل اللوح المحفوظ بنفسه ، ويقابل العناصر بطبعه ، ويقابل الهيولي بقابليته ، ويقابل البهاء بحيز هيكله ، ويقابل الفلك الأطلس برأيه ، ويقابل الفلك المكركب بمدركته ، ويقابل السماء السابعة بهمته ، ويقابل السماء السادسة بوهمه ، ويقابل السماء الخامسة بهمه ، ويقابل السماء الرابعة بفهمه ، ويقابل السماء الثالثة بخياله ، ويقابل السماء الثانية بفكره ، ويقابل السماء الأولى بحافظته ، ثم يقابل زحل بالقوى اللامسة ، ويقابل المشترى بالقوى الدافعة ، ويقابل المريخ بالقوى المحرمة ، ويقابل الشمس بالقوى الناظرة ، ويقابل الزهرة بالقوى الملذذة ، ويقابل عطارد بالقوى الشامة ، ويقابل القمر بالقوى السامعة ، ثم يقابل فلك النار بحرارته ، ويقابل فلك الماء ببرودته ، ويقابل فلك الهواء برطوبته ، ويقابل فلك التراب بيبوسته ؛ ثم يقابل الملائكة بخواطره ، ويقابل الجنّ والشياطين بوسواسه ، ويقابل البهائم بحيوانيته ، ويقابل الأسد بالقوى الباطشة ،
--> ( 1 ) كشف الخفاء 2 / 130 ، وقال : قال الصنعاني : موضوع .