عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

205

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

أسد دم الآساد غمد حسامه * نسر وفي مخ النسور خليبه بحر لآلي التاج من أمواجه * فوق الرؤوس على الملوك وهيبه قطب الحقيقة محور الشرع الضيا * فلك الولاء محيطه وعجيبه وأخو التمكن من صفات طالما * حزّ الرقاب دوينهن رقيبه للّه درّك من مليكن ناهب * بل واهب بدمي ولحمي ذيبه ويعزّ بالملك العقيم من ابتغى * ويذلّ من هو شاء فهو حسيبه يا ابن إبراهيم يا بحر الندى * يا ذا الجبرتي الجبور طبيبه ألعبدك الجيلي منك عناية * صباغة صبغ المحبّ حبيبه أنت الكريم بغير شكّ وهوذا * عبد الكريم ومنك يرجى طيبه والسامعون وناشدوه جميعهم * أضياف جودك إذ يعمّ سكوبه ما أنت يا غصن النقا بالمنحنى * إلا الخزامي قد تنشر طيبه قسما بمكة والمشاعر والذي * من أجله هجر المنام كئيبه ما حبّ قلبي قط شيئا غيركم * كلا وليس سواكم مطلوبه ويكفي هذا القدر من بيان أمر إبليس وتنوّعه في مظاهره ، وإلا فلو أخذنا في بيان تنوّعه في مظهر واحد من هذه السبعة بكماله ملأنا مجلدت كثيرة مثلا ، كما لا يظهر لأعلى الطبقات وهي طبقات العارفين فضلا عن الأدنى ، فإنه يقدر أن يظهر على الأدنى بكل ما يظهر به على الأعلى ، ولا عكس فيأتي بعض العارفين ويظهر عليهم تارة من حيث الاسم الإلهي ، وتارة من حيث الوصف وتارة من حيث الذات ، وتارة من حيث العرش ، وتارة من حيث الكرسي وتارة من حيث اللوح ، وتارة من حيث القلم ، وتارة من حيث العماء ، وتارة من حيث الألوهية ، ويظهر عليهم في كل مظهر أليّ ووصف عليّ فلا يعرفه إلا آحاد الأولياء ، فإذا عرفه الوليّ صار ما كان يريد أن يغويه به هداية في حقّ العارف ويتقرّب به إلى الحضرة الإلهية ، هكذا لا يزال يفعل بالوليّ حتى يحصل الأجل المحتوم ، والأمر المحكوم ، فيتحقق الوليّ بالحقائق الإلهية ، ويتقلب فيها بحكم التمكين ، فينقطع حكم إبليس حينئذ ، فذاك في حقه إلى يوم الدين ، إذ ليس يوم الدين إلا يوم القيامة ، والعارف إذا فنى في اللّه الفناء الثالث وانمحق وانسحق ، فقد قامت به قيامته الصغرى ، فذلك مآله يوم الدين ، فلنكتف في