عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

17

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

قطب الأعاجب أنت في خلواته * فلك الكمال عليك ذو دوران نزعت بل شبهت بل لك كلما * يدري ويجهل باقيا أو فاني ولك الوجود والانعدام حقيقة * ولك الحضيض مع العلا ثوبان أنت الضياء وضدّه بل إنما * أنت الظلام لعارف حيران مشكاته والزيت مع مصباحه * أنت المراد به ومن أنشاني زيت لكونك أولا ولكونك ألم * خلوق مشكاة منير ثاني ولأجل رب عين وصفك عينه * ها أنت مصباح ونور بياني كن هاديا لي في دجى ظلماتكم * بضيائكم ومكملا نقصاني يا سيد الرسل الكرام ومن له * فوق المكان مكانة الإمكان أنت الكريم فخذ فلي بك نسبة * عبد الكريم أنا المحبّ الفاني خذ بالزمام زمام عبدك فيك كي * يرخى ويطلق في الكمال عناني يا ذا الرجاء تقيدت بك مهجتي * بل للمحبة قد دعتك لساني صلى عليك اللّه ما غنت على * معنى تصاوير لهن معاني وعلى جميع الآل والصحب الذي * كانوا لدار الدين كالأركان والوارثين ومن له في سوحكم * نبأ ولو بالعلم والإيمان وعليك صلى اللّه يا حاء الحيا * ياسين سرّ اللّه في الإنسان فلما سمعت مقالته وشربت فضالته قلت له : أخبرني بأعاجيبك التي وقعت عليها في تراكيبك ، فقال لي : إني لما صعدت جبل الطور وشربت البحر المسجور وقرأت الكتاب المسطور ، فإذا هو رمز تركبت عليه القوانين فما هو لنفسه بل هو لك ، فلا يخرجك عن خبرك ما يصح عندك له من العلامات فتقول هذا له وهذا لي ، إذ ليس حاله بمشابه لحالي ، فإنما جعله اللّه لك جعلا فهوانيا مرآة لسانيا ، لا حقيقة له . كل ذلك كي تعاين فيه ما هو لك ، فتتخذ حوله حولك ، ولهذا لا تراه ولا تدركه ولا تجده ولا تملكه ، لأنه لو كان ثمة شيء لوجدته بالحقّ سبحانه وتعالى ، فإن العارف إذا تحقق بحقيقة كنت سمعه وبصره لا يخفى عليه شيء من الموجودات ، إذ العين عين خالق البريات ، ثم لا يصح نفيه مطلقا لأن بانتفائه تنتفي أنت إذ هو أنموذج ، وكيف يصحّ انتفاؤك وأنت موجود وأثر صفاتك غير مفقود ، ولا يصح أيضا إثباته لأنك إن أثبته