عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
186
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
من عذاب جميع أهل الطباق . التجلي الثاني : تجلى عليها باسمه العادل فانفتح فيها واد يسمى جحيما ، له سبعة مئة ألف وعشرين ألف درك بعضها تحت بعض ، خلق اللّه باب هذا الوادي من الفجور ، وهو التغشم والتعصب وطلب الباطل والطغيان ، فهو مسكن الذين طغوا في الأرض بغير الحق على عباد اللّه تعالى ، فأخذوا أموالهم وسفكوا دماءهم وأكلوا في أعراض الناس بالسبّ والغيبة وأمثال ذلك ، وهذا الوادي تحت درك الوادي الأول وطبقاته ضعف طباقها ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 1 » والفجار : هم الكاذبون في إيمانهم الظالمون الطاغون المعتدون على الناس ؛ فالجحيم مسكن الظالمين الذين يظلمون الناس بغير حق ، فهو محل أهل الحقوق وعذاب أهل هذه الطبقة أشدّ من الأولى . التجلي الثالث : تجلى عليها باسمه الشديد فانفتح فيها واد يسمى العسرى ، له ألف ألف وأربع مئة ألف وأربعون درك بعضها تحت بعض ، خلق اللّه باب هذا الوادي من البخل وطلب التكثر من المال ومن الحقد والحسد والشهوة وحبّ الدنيا وأمثال ذلك ، فهو مسكن من كانت فيه خصلة من هذه الخصال ، وهذا الوادي تحت الأول وعذابه أشدّ منه بأضعاف مضاعفة . التجلي الرابع : تجلى عليها بصفة الغضب فانفتح فيها واد يسمى الهاوية ، وهو أسفل دركات النار له ألف ألف وثمان مئة ألف وثمانون ألف درك بعضها تحت بعض ، يهوى الرجل فيها بين كل دركين أحقابا بعدد ساعات الدنيا فتنقضي ولم يبلغ الدرك الثاني ، خلق اللّه باب هذا الوادي من النفاق والرياء والدعاوى الكاذبة وأمثال ذلك ، فكل من كانت فيه خصلة من هذه الخصال مكث فيها . قال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 2 » ولهذا سميت الهاوية ، وهذه الطبقة أشدّ عذابا من الطبقة التي قبلها بأضعاف كثيرة . التجلي الخامس : تجلى عليها باسمه المذلّ ، فانفتح فيها واد يسمى سقر ، له خمسة آلاف وسبع مئة ألف وستون ألف درك بعضها تحت بعض ، خلق اللّه باب هذا الوادي من التكبر ، فيه أذلّ الفراعنة والجبابرة الذين يطلبون الاستعلاء بغير حق ،
--> ( 1 ) آية ( 14 ) سورة الانفطار . ( 2 ) آية ( 145 ) سورة النساء .