عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

180

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

هي أصلها والسحر فرع للقضا * ويجيب داعي الساحرين خطابها يستخرج الرجل الشجاع مراده * منها فيرفع للعيون نقابها تبدو بقوّة همة فعالة * لممكن بين الورى أترابها والناس فيها بين ناج فائز * كمل الزكاة بها فتمّ نصابها أو هالك باع السعادة بالشقا * بخسا فدساها وزاد حجابها هي أخت آدم بل هي ابنة سرّه * فجميع أنساب له أنسابها يفنى الجميع وتلك باقية على * لطف وبالمقدور طال ركابها هي نخلة ظهرت من الثمر الذي * هو آدم ما في سواه جنابها فيجيبها الإنسان يوما إن دعت * وإذا دعا الإنسان جاء جوابها ليست خيالا لا ولا حسا ولا * غيرا لما قد قلت هاك صوابها فلما دخلت هذه الأرض العجيبة وتطيبت من أطياب عطرها الغريبة ، ورأيت ما فيها من العجائب والغرائب والتحف والطرف ما لا يخطر بالبال ولا يرى في المحسوس ولا في عالم الخيال ، طلبت الصعود إلى عالم الغيب الموجود فأتيت إلى الشيخ الذي كان أول دالّ ، فوجدته قد رقّ من العبادة حتى صار كالخيال ، وضعف حتى خلته من مفرضات المحال ، لكنه قويّ الجنان والهمة ، شديد السطوة والعزمة ، سريع العقدة والقومة ، كأنه البدر التمام ، فقلت بعد أن سلمت ورد السلام : أريد الدخول إلى رجال الغيب ، فقد جئت بالشروط ولا ريب ، فقال : هذا أوان الدخول وزمان الوصول ، ثم قرع الحلق فانفتح الباب وانغلق ، فدخلت مدينة عجيبة الأرض عظيمة الطول والعرض ، أهلها أعرف العالم باللّه ، ليس فيهم رجل لاه ، أرضها درمكة بيضاء ، وسماؤها زبرجدة خضراء ، عربها عرب كرام ليس فيهم ملك إلا الخضر عليه السلام ، فحططت رحالي لديه ، وجثوت عنده بين يديه ، ثم أخذت بالسلام عليه ، فحياني تحية الأنيس ونادمني منادمة الجليس ، ثم بسطني في المقام وقال : هات ما لديك من الكلام ؛ فقلت : سيدي أسألك عن أمرك الرفيع وشأنك المنيع الذي اختلط فيه الكلام واختبط فيه الأنام ، فقال : أنا الحقيقة العالية والرقيقة المتدانية ، أنا سرّ إنسان الوجود ، أنا عين الباطن المعبود ، أنا مدرجة الحقائق ، أنا لجة الرقائق ، أنا الشيخ اللاهوتي ، أنا حافظ العالم الناسوتي ، أتصوّر في كل معنى وأظهر في كل مغنى ، أتخلق بكل صورة وأبرز آية في كل سورة ، وأمري هو الباطن العجيب وحالي هو