عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

146

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

وأعطى ومنع ورفع ووضع ، وأعزّ وأذلّ ، سبحانه عزّ وجلّ . الباب السابع والأربعون : في القلم الأعلى اعلم أن القلم الأعلى : عبارة عن أوّل تعينات الحق في المظاهر الخلقية على التمييز ، وقولي على التمييز هو لأن الخلق له تعين إبهامي أوّلا في العلم الإلهي ، وقد تقدم بيانه ، ثم له وجود هو مجمل حكمي في العرش لأنا قد بينا أن العرش أحد وجوهه ، هو الموجودات الخلقية ، ثم له ظهور تفصيلي في الكرسي كما قد ذكرناه في الباب المتقدّم ، ثم له ظهور على التمييز في القلم الأعلى ؛ لأن ظهوره في تلك المجالي الأول جميعها غيب ، ووجوده في القلم وجود عيني مميز عن الحق ، وهو أعني القلم الأعلى أنموذج ينتقش ما يقتضيه في اللوح المحفوظ ، كالعقل فإنه أنموذج ينتقش ما يقتضيه في النفس ، فالعقل بمكانة القلم ، والنفس بمكانة اللوح ، والقضايا الفكرية التي وجدت في النفس بالقانون العقلي ، هي بمثابة الصور الوجودية المكتوبة في اللوح المحفوظ ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : « أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل » « 1 » ، وقال : « أوّل ما خلق اللّه القلم » « 2 » والقلم هو العقل الأوّل ، وهما وجهان للوح المحمدي ، قال عليه الصلاة والسلام : « أوّل ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر » « 3 » فصار القلم الأعلى والعقل الأوّل ، والروح المحمدي عبارة عن جوهر فرد ، وهو بنسبته إلى الخلق يسمى القلم الأعلى ، وبنسبته إلى مطلب الخلق يسمى العقل الأوّل ، وبإضافته إلى الإنسان الكامل يسمى روحا محمديا صلّى اللّه عليه وسلم ، وسيأتي تفصيل الروح والعقل من هذا الكتاب في موضعه إن شاء اللّه تعالى . الباب الثامن والأربعون : في اللوح المحفوظ نفس حوت بالذات علم عالم * هي لوحنا المحفوظ يا ابن الآدمي صور الوجود جميعها منقوشة * في قابليتها بغير تكاتم فإذا زكت بإلهها وصفت به * من ظلمة الغيم الغيوم القاتم ظهرت لها الأشياء فيها عندها * وبدت لها مستخفيات العالم اعلم هداك اللّه أن اللوح المحفوظ : عبارة عن نور إلهي حقي متجل في مشهد خلقي ، انطبعت الموجودات فيه انطباعا أصليا ، فهو أمّ الهيولى ، لأن الهيولى لا

--> ( 1 ) سبق تخريج هذه الآثار . ( 2 ) سبق تخريج هذه الآثار . ( 3 ) سبق تخريج هذه الآثار .