عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
142
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الذات مطلقا ، وثم أمور تقتضيها الذات ويصحّ فيها اعتبارها لمرتبة أو مكانة ، قلنا : إن المقتضيات الذاتية نوعان : مطلق ، ومقيد ، فافهم . الباب الثالث والأربعون : في السرير والتاج إنّ السرير لرتبة السلطان * هو عرشه بمكانة الرحمن فجلوسه فوق السرير ظهوره * في مجده وعلوّه السلطاني فهو المعبر عنه بالعرش المجيد * وبالعظيم بمحكم القرآن والعرش مطلقه بمخلوقاته * والاستواء تمكن رباني اعلم وفقنا اللّه وإياك ، أن الحديث النبويّ الذي يذكر فيه أنه رأى ربه في صورة شاب أمرد على سرير من كذا وكذا ، وفي رجله كذا وكذا ، الحديث بكماله أعطانا الكشف فيه أنه واقع صورة ومعنى . أما صورة : فهو تجلى الحق سبحانه وتعالى في الصورة المذكورة المعينة المحدودة على سرير المعين في النعلين المذكورين من الذهب والتاج المخصوص ، لأنه سبحانه وتعالى يتجلى بما شاء كيف شاء ، فهو متجلّ في كل منقول ومعقول ومفهوم وموهوم ومسموع ومشهود ، فقد يتجلى في الصورة المحسوسة ، وهو عينها وباطنها ، وقد يتجلى كيف يشاء ، فهو متجلّ في كل منها ، وهو عينها وظاهرها ، ويتجلى في الصورة الخيالية وهو عينها وظاهرها ، ولا يكون في الخيالية إلا هذا الظهور بأنه نفسها وعينها المشهود ، لكنه سبحانه وتعالى له من وراء ذلك ما لا يتناهى . وهذا التجلي الخيالي نوعان : نوع على صورة المعتقد ، ونوع على صورة المحسوسات فافهم . لكن مطلق التجلي الصوري منشؤه ومحتده العالم المثالي ، وهو إذا اشتدّ ظهوره شوهد بالعين الشحمية محسوسا ، لكنه على الحقيقة عين البصيرة هي المشاهدة ، إلا أنه لما صار كله عينا ، كان بصره محلّ بصيرته في هذا المشهد . وأما المعنوي : أعني مما أعطانا الكشف في الحديث أنه واقع معنى ، فكل من الأشياء المذكورة في الحديث عبارة عن معنى إلهي كما عبرنا في الرفرف بأنه المكانة الإلهية ، وفي السرير بأنه المرتبة الرحمانية التي هي في المكانة الإلهية . وأما التاج فهو عبارة عن عدم التناهي ، وهو المعبر عنه بصورة شاب ، لأنّ الصورة يلزمها التناهي ، وهو لا نهاية له ، فذكر التاج الذي هو فوق الرأس إشارة إلى ماهية الذات التي لا نهاية لها ، فهو سبحانه إذا تجلى شوهد بما تجلى به ، وكل مشهود متناه ، لكنه يظهر في تجليه المتناهي بلا نهاية ، فهو من حيث تناهيه بلا نهاية ، وهو من حيث واحديته شيء واحد ، والواحد لا