عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

123

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

ذلك وغيره ، فلوح النور فيه وصف الحق بالواحدية والإفراد على سبيل التنزيه المطلق ، وحكم ما للحق تعالى مما يتميز به عن الخلق ، وفيه ذكر ربوبية الحق والقدرة التي للحق مع جميع أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، كل ذلك على ما هو للحق بطريق التعالي والتنزيه مما استحقه في اللوح المسمى بلوح النور . وأما اللوح الثاني : وهو لوح الهدى ، ففيه الإخبارات الإلهية لنفسه فهذا العلوم الذوقية ، وذلك صورة النور الإلهامي في قلوب المؤمنين ، فإن الهدى في نفسه سرّ وجودي إلهامي يفجأ عباد اللّه ، وذلك نور الجذب الإلهي الذي يترقى فيه العارف إلى المناظر العلية على الطريق الإلهي يعني على صراط اللّه ، وذلك عبارة عن كيفية رجوع النور الإلهي المنزّل في الهيكل الإنساني إلى محله ومكانه ، فالهدى عبارة عما يجده صاحب ذلك النور من أحدية الطريق إلى المكانة الزلفى والمستوى الأزهى حيث لا حيث ، وفي هذا اللوح علم الكشف عن أحوال الملل وأخبار من كان قبلهم وبعدهم ، وعلم الملكوت وهو عالم الأرواح وعلم الجبروت وهو العالم الحاكم على عالم الأرواح وذلك حضرة القدس ، ومن جملة ما في هذا اللوح علم البرزخ وذكر القيامة والساعة والميزان والحساب والجنة والنار ؛ ومن جملة ما في هذا اللوح أخبار جمع من الملائكة ؛ ومن جملة ما في هذا اللوح من علم الأسرار المودعة في الأشكال وأمثال ذلك حتى فعلت بنو إسرائيل بمعرفة تلك الأسرار ما فعلته وأظهرت بذلك من الكرامات ما أظهرته . وأما لوح الحكمة : ففيه معرفة كيفية السلوك العلمي بطريق التجلي والذوق في الحظائر القدسية الإلهية من خلع النعلين وتراقي الطور ومكالمة الشجرة ورؤيا النار في الليل المظلم فإنها كلها أسرار إلهيات ، فهذا اللوح أصل علم تنزّل الروحانيات بطريق التسخير وأمثال ذلك ؛ ومن جملة ما في هذا اللوح علم يشتمل على جميع هذه الأنواع من الحكمة الإلهية ؛ ومن جملة هذا اللوح أصل علم الفلك والهيئة والحساب وعلم خواص الأشجار والأحجار وأمثال ذلك ، وكل من أتقن من بني إسرائيل علم هذا اللوح صار راهبا ، والراهب في لغتهم هو المتأله التارك لدنياه الراغب في مولاه . وأما لوح القوى : فهو اللوح الرابع ، فيه علم التنزيلات الحكمية وفي القوى البشرية ، وهذا علم الأذواق من حصله من بني إسرائيل كان حبرا ، وهو على مرتبة ورثة موسى ؛ وهذا اللوح أكثره رموز وأمثال وإشارات نصبها الحق تعالى في التوراة