عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

115

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

الحروف بها ، وقد نبهنا على حقيقة الحروف وكيفية منشئها من الألف وكيفية منشأ الألف من النقطة في كتابنا المسمى ب [ الكهف والرقيم في شرح بسم اللّه الرحمن الرحيم ] فمن شاء أن يعرف ذلك فلينظر في الكتاب المذكور . ولما كان حكم واجب الوجود أنه قائم بذاته غير محتاج في وجوده إلى غيره مع احتياج الكلّ إليه كانت الحروف المشيرة إلى هذا المعنى من الكتاب مهملة تتعلق بها الحروف ولا تتعلق هي بحرف منها كالألف والدال والراء والواو واللام ألف ، فإن كل واحد من هذه الأحرف تتعلق به جميع الحروف ولا يتعلق هو بحرف منها ، ولا يقال إن لام ألف حرفان فإن الحديث النبوي قد صرّح بأن اللام ألف حرف واحد فافهم . واعلم أن الحروف ليست بكلمات لأن الأعيان الثابتة لم تدخل تحت كلمة « كن » إلا عند الإيجاد العيني . وأما هي ففي أوجبها وتعينها العلمي فلا يدخل عليها اسم التكوين فهي حق لا خلق ، لأن الخلق عبارة عما دخل تحت كلمة كن ، وليست الأعيان الثابتة في العلم بهذا الوصف حادثة ، لكنها ملحقة بالحدوث إلحاقا حكميا لما تقتضيه ذواتها من إسناد وجود الحادث في نفسه إلى قديم كما سبق بيانه في هذا الكتاب ، فالأعيان الموجودة المعبر عنها بالحروف ملحقة في العالم العلمي بالعلم الذي هو ملحق بالعالم ، فهي بهذا الاعتبار الثاني قديمة ، وقد سبق تفصيل ذلك في باب القدم ؛ فإذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق الجامع للحروف والآيات والسور على ما أشارت إليه حقيقة كل منها ، فاعلم أن اللوح عبارة عما اقتضى التعيين من ذلك في الوجود على الترتيب الحكمي لا على المقتضى الإلهي غير المنحصر ، فإن ذلك لا يوجد في اللوح مثل تفصيل أحوال أهل الجنة والنار وأهل التجليات وما أشبه ذلك ، ولكنه موجود في الكتاب ، والكتاب كل عام ، واللوح جزئي خاص ، وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب الرابع والثلاثون : في القرآن القرآن ذات محض * أحديتها حقّ فرض هي مشهده فيه وله * من حيث هويته غمض يتلو ما يطلبه منه * وهو المطلوب له الفرض فقراءته هي حليته * بحلاه وذاك فنا محض