محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

61

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

فيما أعطيت ، ثم قال : كم من خلق اللّه يمشي على الماء ويطير في الهواء ، وليس لهم عند اللّه كبير مقدار ، وليس ذلك بعجب إنما العجب أسرار قلوب أوليائه التي لم يطلع عليها أحد من الملائكة . وسئل لماذا خلق اللّه الخلق ؟ فقال : خلق اللّه الخلق لإظهار قدرته [ ق 23 / أ ] ويرزقهم لإظهار جوده ، ويميتهم لإظهار قهره ، ويحييهم لإظهار عظمته ، ويحاسبهم لإظهار عدله ، ويدخل المؤمنين الجنة لإظهار رحمته . وقال : محال أن تعرفه ثم لا تحبه . وقال : من لزم العبودية لزمه اثنان : أن يأخذه الخوف من ذنبه ، ويفارقه العجب من عمله . وقال له رجل : بلغني عنك آية أنا مؤمن بها ، ولكن يعارضني فيها الشك وأحب أن تقول لي شيئا يذهب الشك عني ؟ فقال : مثل ماذا يا مسكين ؟ فقال : بلغني أنك تمشى على الماء وفي الهواء ، وتأتي مكة بين الآذان والإقامة ، وتركع وترجع ؟ فقال له : يا مسكين إن هذا الذي ذكرت ليس له خطر ، وإن أعطى المؤمن هذا ، فأعطى عطاء طير من الطيور ليس لها ثواب ولا عقاب ، بل المؤمن أكبر على اللّه من الغراب ، وأما ما ذكرت أني أسير ما بين الأذان والإقامة إلى مكة ، فإن بعض الجن يسيرون في نحو هذا إلى مكة ويأتون بالخبر ، فإن أعطى المؤمن هذا فإنما أعطي عطاء بعض الجن ، والمؤمن أكرم على اللّه من الجن ، ثم هاج واضطرب ، وقال : المؤمن الجيد الذي تجيئه مكة وتطوف حوله وترجع ولا يشعر به حتى كأنه أخذ « 1 » . وقال له رجل : إن المريدين ليسوا يسكنون من السياحة والطلب ، فما لك لا تسافر ؟ فقال : صاحبي لا يسافر ، وأنا معه لا أسافر ، فقال له السائل : إن الماء المقيم يتغير ، والوضوء منه والغسل مكروه ، فقال أبو يزيد : لم يروا بماء البحر بأسا ، وإن كان متغيرا ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هو الطهور ماؤه ، والحل ميتته « 2 » » ، ثم قال أبو يزيد :

--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 87 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 83 ) ، والترمذي ( 69 ) ، والنسائي ( 59 ) ، وابن ماجة ( 386 ) ، ومالك في الموطأ ( 1 / 22 ) ، والشافعي ( 1 / 23 ترتيب المسند ) .