محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
60
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
وقال : أشد المحجوبين عن اللّه ثلاث : 1 - الزاهد بزهده . 2 - والعابد بعبادته . 3 - والعالم بعلمه . ثم قال : مسكين الزاهد قد تلبس بالزهد ، وجرى في ميدان الزهاد ، ولو علم قلة الدنيا وفي أي شيء زهد ، وقد سماها اللّه قليلا ، فكم ملك من القليل ، وفيم زهد مما ملك وكم مقدار ما زهد فيه ، أين يقع زهده في الدنيا في الزاهدين ، إن الزاهد الذي يلحظ اللّه فيبقى عنده ولم يرجع بطرفه إلى غيره وإلى نفسه . وأما العابد الذي يرى منة اللّه تعالى عليه في العبادة أكبر من [ ق 22 / ب ] العبادة حتى تغرق عبادته في المنة ، وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى اللّه من العلم سطر من اللوح المحفوظ ، فكم علم هذا العالم من ذلك العلم وبكم عمل فيما علم . ثم قال : العالم الذي يكون علمه الذي يشتغل به للّه يأخذه عنه إذا شاء متى شاء كيف شاء بلا تحفظ ولا كتب ، وآخر محجوب بزهده ، وآخر بعبادته ، وآخر بعلمه ، والجنة هي الحجاب الأكبر لأن أهل الجنة يسكنون إلى الجنة ، وكل من سكن الجنة سواه فهو محجوب . وقدم عليه رجل من الكبار فقال له يا أبا يزيد : أعطيت منك ملك الدارين ؟ . قال : وأي شيء يكون ، إنما هما دارا إبليس ، فلما انصرف الرجل وجه أبو يزيد على أثره فرده ، وقال له : إن كنت صادقا فيما ادعيت ، فادع كوكبا من السماء ، فبقي الرجل متحيرا وقدم عليه آخر فقال : يا أبا يزيد بلغت المبلغ . قال : ما هو ؟ قال : أعطاني أن أطير في الهواء إن شئت وأن أمشي على الماء إن شئت ، وقال له : وأي شيء هذا ؟ خلق من خلق اللّه [ لا ] يقع عليهم قيمة ، يمشون على الماء وهم الحيتان ، وخلق من خلق اللّه يطيرون في الهواء وهو الطيور ، والعبد الجيد أن يلحظ بلحظه فيلحظ الممالك كلها في تلك اللحظة . وقدم عليه رجلان فقال أحدهما : يا أبا يزيد جئتك من وراء سبعة أبحر بأقل من ساعة نهاري ، فنظر إليه شبيه المغضب ، وقال : ليس ذا بعجب إنما أعطيت قوة خطاف ، وقال الآخر : جئتك من وراء المشرق بأقل من يوم ، فقال : لا تخدعن