محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
59
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
2 - ومعرفة الخواص . 3 - ومعرفة خواص الخواص . - فمعرفة العوام : معرفة العبودية ، ومعرفة الربوبية ، ومعرفة الطاعة ، ومعرفة المعصية ، ومعرفة العدو ، والنفس . - ومعرفة الخواص : معرفة الإجلال والعظمة ، ومعرفة الإحسان والمنة ومعرفة التوفيق . - وأما معرفة خواص الخواص : فمعرفة الأنس والمناجاة ، ومعرفة اللطف والتلطف ، ثم معرفة القلب ، ثم معرفة السر « 1 » . وقرئ بين يديه قول اللّه تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ مريم : 85 ] ، فتواجد وهام وجعل يقول : من كان عنده لا يحتاج أن يحشر لأنه جليسه أبدا « 2 » . وأوصى إلى أبي موسى خادمه ، فقال [ ق 22 / أ ] : أوصيك بإقبالك على ربك أيام حياتك بكليتك ، ولا تولّ وجهك عنه إلي وقت ، فإن ناصيتك بيده وإنه لا بد لك من لقائه والوقوف بين يديه ، وأنت مسؤول عن جميع أعمالك فشمر لذلك ، واستعد لمعادك ، واعقل عن ربك ، وانتبه عن رقدة الغفلة ، وتيقظ من نومة الغافلين ، وألق كتفك بين يدي السيد الأكبر كل صباح ومساء ، والزم ذكره ، واحفظ حرمته ، وأحسن به الظن ، ولا تؤثر أحدا عليه ، واصبر على ما أصابك من البلاء ، وارض بحكم اللّه والقضاء والقدر ، وبحسن اختياره بعبده ، واقنع بعطيته ، وثق به وآمن لموعوده ، وأيقن بوعده ووعيده ، وتوكل على الحي الذي لا يموت واذكر اللّه ، واستعن باللّه الكريم في كل أمورك ، واحذر منه ما دمت حيا ، واهرب من الخلق إليه . وفوض أمرك إليه « 3 » . وخرج أبو يزيد ليلا ، فسمع صوت الحارس يهلل ويكبر ويصبح ، فالتفت إلي أبي موسى خادمه ، وقال : يا أبا موسى قل لهذا الحارس : كم أجرتك هذه الليلة وأضعفها له وقل له يذكر شيئا آخر ولا يذكر عزيزي بهذه الغفلة .
--> ( 1 ) في النور ( ص 81 ) . ( 2 ) في النور ( ص 81 ) . ( 3 ) في النور ( ص 83 ) .