محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
42
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
عرفني قبل معرفتي له ، وحسبت أني أحبه ، فإذا هو أحبني قبل محبتي له ، وقد جعل خلائق الأرض خدمتي . سئل عن الفريضة والسنة ؟ فقال : السنة ترك الدنيا والفريضة صحبة المولى فمن تعلم السنة والفريضة ، فقد كملت معرفته لأن الكتاب كله بدل على صحبة المولى والسنة تدل على ترك الدنيا « 1 » . وقال : طلقت الدنيا بتاتا « 2 » لا رجعة لها ، وصرت وحدي إلى ربي فناديته بالاستغاثة التي أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك ، فلما أن علم صدق الدعاء من قلبي كان أول ما ورد على من إجابته أن أنساني نفسي بالكلية ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم [ ق 14 / أ ] . وسئل عن الصوفي فقال : هو الذي يأخذ كتاب اللّه بيمينه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشماله وينظر بإحدى عينيه إلى الجنة والأخرى إلى النار يتزر بالدنيا ويرتدي بالآخرة ويلبي من بينهما للمولى لبيك اللهم لبيك . وقال : رأيت رب العزة في المنام ، فقلت يا رب كيف الطريق إليك ، فقال : دع نفسك وتعال . وقال : الدنيا لأهل الدنيا غرور في غرور ، والآخرة لأهل الآخرة سرور في سرور ، ومحبة اللّه لأهل محبته نور على نور ، فالسرور من الدنيا سرور من غرور ، والسرور من الأخرة سرور من سرور ، والسرور من محبة اللّه سرور من نور . وقال : من اختار الدنيا على الآخرة يغلب جهله على علمه ، وفضوله ذكره ومعصيته طاعته ، ومن اختار الآخرة على الدنيا يغلب سكوته كلامه ، وفقره غناه ، وهمه سروره « 3 » ، ومن اختار رضا المولى على الدارين تصير نفسه مقيده بقيد الخدمة ، وقلبه أسير الخوف من الفرقة ، وسره مستأنسا بأنس الصحبة . وسئل فقيل له : كيف عرفت اللّه ؟ فقال للسائل :
--> ( 1 ) في النور ( ص 57 ) . ( 2 ) في النور ( بتة ) ، ( ص 60 ) . ( 3 ) زاد في النور ( ص 58 ) : وقبله محبته ، وسره قربه .