محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

43

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

لو عرفت اللّه لما كنت تسألني عنه ، ومن لا يعرف اللّه فلا يعرف قول العارف ، ومن عرف اللّه استغنى عن السؤال « 1 » . وكان يعظ نفسه ويصيح عليها ويقول : يا مأوى كل سوء ! المرأة إذا حاضت طهرت في ثلاثة أيام وأكثر بعشرة ، وأنت يا نفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة بعد ما طهرت فمتى تطهرين ؟ إن وقوفك بين يدي الطاهر ينبغي أن تكوني طاهرة . وقال أبو موسى الديبلي : سمعت أبا يزيد يقول : مجرى طريق العبودية للّه تعالى ومنازلها على ثلاثة أوجه : عام ، وخاص ، وخاص الخاص ، فأما حفظ مجرى عبوديته العام فعلها خمسة أوجه : الأول : عبد وذنب مريب غير تائب ، قد غرته الدنيا فاغتر بها ونسي الآخرة ورضي بحطام الدنيا ، فهذا عبد مسيء لا يخاف من اللّه هارب من ربه لا يعرف حق ربه ولا يحفظ حرمته ، فهذا مسيء لا يخاف من اللّه ولا يحذر الوعد والوعيد ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، وإن مات على غير توبة فهو في مشيئة اللّه تعالى ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فهو عدل منه . والثاني : عبد مرائي بعمله يريد محمدة الناس وحسن الثناء عليه ، يجتهد في العبادة والخدمة للّه عز وجل ، ويريد بها العز عند الناس والشرف والذكر في الآفاق قد رضي من الآخرة بالدنيا ، ومن الدنيا بثناء الناس ، فهذا عبد خاسر غافل . والثالث : عبد مطيع للّه تعالى في تأدية حقه سامع له مؤد لفرائضه مجتنب المعاصي كلها متباعد عن الآثام متابع لأمر اللّه عز وجل مقيد بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهذا ناصح للّه ولرسوله ولنفسه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وهو محمود عند اللّه وعند عباده قائم على حفظ العبودية مستقيم عليها . والرابع : [ بد راغب في أعمال البر مقبل على إقامة التطوع ]

--> ( 1 ) في النور ( ص 58 ) .