محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

41

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وجاء أبو يزيد قدس اللّه روحه يوما دجلة بغداد فانضمت بعضها إلى بعض كرامة له فجلس أبو يزيد ، وقال : أنا أحمل من هذا الجانب إلى الجانب الآخر بدانق « 1 » لا أبيع عمر ثلاثين سنة في هذا الحديث بدانق : يعني أني أتوقع منك شيئا آخر دون الكرامة لأرضى منك بغيرك . فخرج مرة أخرى له ببلخ فلما وصل إلى نهر جيحون « 2 » ورآه ببلخ ألقي له حافتاه ، فقال : سيدي إيش هذا المكر الخفي وعزتك ما عبدتك لهذا ، وعزتك ما أردت هذا ، ثم رجع ولم يعبر . وقال : من ترك قراءة القرآن والتقشف ولزوم الجماعات ، وحضور الجنائز وعيادة المرضى وادعى [ ق 13 / ب ] هذا الشأن فهو مدّع . وقيل لمجوسي في أيام أبي يزيد : أسلم ؟ فقال مجيبا لهم : إن كان استعمال الإسلام كما يستعمل أبو يزيد فلست أطيقه ، وإن كان كما تستعملونه فلست أشتهيه . واجتاز شقيق البلخي بسطام حاجا فعقد المجلس في مسجد من مساجدها في محلة يقال لها : كدغان « 3 » ، وبقي الصبيان يلعبون على بابه ، وأبو يزيد فيهم وكان يجيء إلى باب المسجد ويسمع كلامه وينصرف ويضحك فوقع عليه بصر شقيق ، فقال فراسة : سيكون هذا الصبي رجلا من الرجال فصار كما قال . ورأى أبو يزيد رب العزة تبارك وتعالى في المنام فقال : إيش تريد ؟ . فقال أبو يزيد : أريد أن لا أريد غير ما تريد . فقال : أنا لك كما أنت لي . وقال : غلطت في ابتداء أمري حسبت أني أذكره ، فإذا هو ذكرني قبل ذكري له وحسبت أني أطلبه ، فإذا هو طلبني له قبل طلبي له ، وحسبت أني أعرفه ، فإذا هو

--> ( 1 ) الدانق : بفتح النون وكسرها وهو سدس الدرهم . ( 2 ) جيحون : وفي نسخة ( ح ) جيحون ، وهو بالفتح ، اسم أعجمي ، وقد تعسف بعضهم فقال هو من جاحه إذا أستأصله ، ومنه الخطوب الجوائح ، وأصله بالفارسية هارون ، وهو اسم وادي خراسان ، وقالوا : جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ . وانظر : معجم البلدان ( 2 / 196 ) . ( 3 ) في الأصل ( كذغان ) ، والحكاية في النور ( ص 53 ) .