مجموعة مؤلفين

88

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ولهذا لم يذكر الإنسان في القرآن ، الذي لا شك فيه ولا ريب ، إلا مقرونا بالنقص والعيب كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ المعراج : 19 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات : 6 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] ، وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [ الإسراء : 83 ] ، وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] ، وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [ الكهف : 54 ] ، يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ [ القيامة : 5 ] . وإذا كانت هذه صفات الإنسان بشهادة خالقه ، فالأولى أن يشتغل بتصفية خلائقه ، وترك علائقه . ويكمل النّقصان من أخلاقه * برياضة في نفسه ويسدّد فالنّقص في أصل الطّبيعة كامن * كالنّار في زند وذا لا يجحد فسعادة الإنسان إن سبقت له * تلقاه مشتغلا بأمر يحمد وإذا تقدّم لامرئ بشقاوة * تلقاه مشغولا بأمر يفسد فشواهد الإنسان في أحواله * ومآله لذوي البصائر يشهد مقدار خردلة هذا هو القول الصّحيح * فكن متمسكا بالدّليل المرشد بيتان من هذه الأبيات ليسا للمؤلف عفا اللّه عنه ، والباقي له ، وهما الأول والثاني . فمن عرف نفسه والتباسها بالنقائص النفسية اشتغل بإصلاحها من عيوب البرية ، ومن لم ير لنفسه نقصا ولا عيبا وقع في عيوب الناس ظنّا وريبا ، وانخلع من كمال