مجموعة مؤلفين
89
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الإنسانية ، والتحق بنقصان العصبة الشيطانية ، وهذا لا سبيل إلى دوائه إذا هو كلف بدائه ، وللمؤلف عفا اللّه عنه : إذا أحبّ العليل علته * أضاع فيه الحكيم حكمته فلا يبالغ في اهتدا رجل * أعلمه ربّه هدايته وما أحسن ما ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه في كتابه المسمى ب « التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية » ، وهذا ترجمته : التصوف - صافاك اللّه تعالى - أمره عجيب ، وشأنه غريب ، وسره لطيف ، لا يمنح لكثيف ، بل لصاحب عناية وتصريف ، وقول حق ، وقدم صدق ، له أمور وأسرار غطى عليها إقرار وإنكار ، وإنما سقنا هذه المقدمة توطئة لعلم التصوف على الإطلاق دون التقييد ، فإن الإنكار عليه شديد ، وشيطان المخالف له مريد . فاعلم - شرح اللّه تعالى صدرك ونور سرك - أن مبني هذا الطريق على التسليم والتصديق ، حتى قال بعض السادة القادة من أهل هذا الطريق : لا يبلغ إنسان درج الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق أنه زنديق ، وانظر إلى قول الإمام زين العابدين رضي اللّه عنه : يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثن ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا فاشترط في إنكار هذا العلم النفيس رجالا سماهم مسلمين ، قد وقفوا مع الظن والتخمين ، وكيف لا ينكر على هذا الطريق ؟ وهل يبقى أثر للباطل عند ظهور التحقيق ؟ فمن تكلم في غير هذا المقام فإنما يتكلم على أضغاث أحلام .