مجموعة مؤلفين
76
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
بلغ رضي اللّه عنه فيه إلى تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . فاستأثر تعالى به فتوفي الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ولم يكمل ، وهذا التفسير كتاب عزيز ، كل سفر منه بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقد وندين اللّه تعالى به . قلت : هذا التفسير لم يذكره الشيخ رضي اللّه عنه في التذكرة التي تقدم ذكرها ؛ لأن « التذكرة » كتبت بمكة - شرفها اللّه تعالى - ثم إنه رضي اللّه عنه انتقل إلى دمشق وسكنها برهة من الزمان قريبا من ثلاثين سنة ، وصنف بها كتبا كثيرة بعد تلك « التذكرة » ، وكان آخر ما صنفه رضي اللّه عنه هذا التفسير ، واللّه أعلم لو أكمله إلى ما كان يبلغ من المجلدات ، وهذا ليس من الكسب الإنساني ، بل من العطاء السبحاني ، والوهب بالرباني . نرجع إلى كلام شيخنا رضي اللّه عنه وقوله : وثمّ طائفة من جهلهم وغيهم يبالغون على الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه في التنكير ، وربما يبلغ بهم الغي والجهل إلى التكفير ، وما ذلك إلا لقصور أفهامهم عن مدارك مقاصد أحواله وأقوله ، ولم تصل أيديهم إلى اقتطاف ثمار معانيه ؛ فلذلك تكلموا فيه ، وللّه در القائل حيث يقول : عليّ نحت القوافي من معادنها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر هذا الذي نعلم ونعتقد وندين اللّه تعالى به في حقه ، واللّه أعلم . كتبه الملتجئ إلى حرم اللّه الصدّيقي عفا اللّه عنه ، انتهى جواب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه .