مجموعة مؤلفين

77

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ثم عرض هذا الجواب على السلطان الأعظم ، ملكه اللّه من البلاد أقاصيها ، ومن العباد نواصيها ، فاستفتى الفقيه أبا بكر بن محمد بن الخياط المخالفي الجبلي - تاب اللّه عليه - إن كان قد رجع إليه ما هذا ترجمته : ما يقول الفقيه في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه « كالفتوحات المكية » و « فصوص الحكم » وغير ذلك ، هل يجوز تعلمها وإظهارها بين الناس ، واعتقاد ما فيها أم لا ؟ وهل هي من العلوم النافعة ؟ فإن شيخنا شيخ الإسلام أقضى القضاة مجد الدين نفع اللّه به الإسلام والمسلمين لما سئل عن ذلك أجاب بما يقتضي تفضيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه على ما اشتهر من كتب العلوم النافعة ، ولم يقر ذلك في القلب فأوضح لنا الجواب . فأجاب الفقيه المذكور الجواب وباللّه التوفيق : قد آن لابن الخياط ألا تأخذه في اللّه لومة لائم . قلت : هذا أول خطاه في خطئه في فتواه ، إذ ( آن ) بمعنى قرب ودنا ، فقد أقر بفتواه ، واعترف بأنه كان بعيدا عن اللّه تعالى ، وقد كان تأخذه في اللّه لومة اللائم ، هذا فيما مضى من زمانه ، ثم الداعي الآن والحال بما ادّعى ، وبقي عليه إقامة البينة ، وبينة قوله : لا يجوز ولا يحل تحصيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، لا قراءتها ولا إقراؤها ، فإنها مردودة على مصنفها .