مجموعة مؤلفين

387

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

إلى اللّه تعالى عن إنكار أوليائه ، وتاب إلى اللّه عن افترائه عليّ فهو أحق به وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 213 ] .

--> فإنها أحكام اللّه حقيقة ، ويدل اللّه على قلب الملك ، بل قلب الملك هو يد اللّه المتصرفة ، تتصرف في الخواطر ، ثم ينقلها إلى الخلق بالظواهر ، والعام تنسب ذلك التصرف للمخلوق ، والشاهد ينسبه للخالق ، ولذا قالوا : من نظر إلى الناس بعين الحقيقة ، عذرهم ، ومن نظرهم بعين الشريعة ، مقتهم ، وسواء كان الملك من ملة الهدى أو الضلالة ، فإن الهادي والمضل هو اللّه . وقال : البارئ قادر مطلق فيلزم أن القادر المطلق مختار ، وغير المختار لا يكون قادرا ، وغير القادر لا يكون إلها . وقال : القادر المطلق قادر على الظلم والعدل ، فإذا ترك الظلم مع قدرته على فعله ، فعل العدل مع قدرته على تركه ، ثبت أنه مختار . وقال : القادر المطلق له كل شيء ، وليس عليه شيء إلا ما جعله على نفسه فضلا أو عدلا ، فهو من باب له لا عليه . وقال : القادر المطلق له الأسماء الحسنى على الإطلاق ، فله إطلاق العلم ، فلا يتعذر عليه علم جزئية ما ، ولهذا أحاط بكل شيء علما ، فلا يعلمه من وجه ويجهله من وجه إلا بعلم من خلق . وقال : القادر المطلق له الغنى المطلق ، فليس عليه أن يخلق لأجل نفسه ، لأنه غني بذاته لا بفعله ، وليس كالإنسان الذي توصله أفعاله إلى غايته . وقال : علم اللّه أزلي لأنه صفة ذاتية ، فأجزاء المكونات على اختلاف اعتباراتها بكل وجه وصورة قد أحاط العلم بها من قبل إيجادها قبليّة ، ولا أول لها ، فالمحدث قديم في العلم قدم معيّة لا تبعيّة ، ومن هنا نشأ غلط من قال بقدم العالم ؛ إذ القديم بالعلم لا يكون قديما بالوجود ؛ لأن العالم في العلم معدوم من جهة الوجود ، وإن كان موجودا من جهة العلم ، فلا معنى للعلم إلا الإحاطة بالمعلوم قبل وجوده ليوجد على ما في العلم ، ولا يحسن أن يقال العالم قديم في العلم بل العالم به قديم . انظر : مرآة الجنان ( 4 / 216 ) ، البداية والنهاية ( 13 / 326 ) ، النجوم الزاهرة ( 8 / 29 ) .