مجموعة مؤلفين

378

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وصلّ اللهم على سيدنا محمد خاتم النبيين سيد الأولين والآخرين ، وآله الطيبين ، وصحبه الطاهرين ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وهو نعم المولى ونعم النصير . جواب مولانا ، وسيدنا ، وإمامنا شيخ الإسلام ، أستاذنا ، وأستاذ علماء العالم مجد الدين رضي اللّه عنه اللهم أرنا الحق حقّا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، قد ذكرت معتقدي في الشيخ محيي الدين ابن العربي - رحمه اللّه تعالى - بعد مطالعة كتبه ومصنفاته التي تشرح صدور العارفين ، وتنور عيون المحققين ، وهذا التأمل في حقائقها ومعانيها ، وإقطاف أطايب ثمرها ومجانيها ، وهو شيخ المحققين ، وإمام العارفين ، هذا الذي نعرفه منه ونحققه وندين اللّه تعالى به ، ومن نظر في أول كتاب « الفتوحات » ومعتقده ، واتباعه للسّنة النبوية ، واقتفاء الأحاديث ، وبناء أبوابه عليها ؛ عرف أنه كان ممن شرح اللّه صدره بنور العلم اللدني ، مقدار الرجل وجلالة قدره . وقول الففيه رضي الدين : إنه لا يحل النظر في كتبه ولا قراءته ولا إسماعه إلى آخر مقاله ، ليس هو منفردا به ، بل قول جماعة من أهل الظاهر ، الذين ينطقون بهذا ، وأكثرهم أيضا يعتقدون خلافه ، وإنما ينطقون بما يوافق عقول العامة العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام الشيخ ، وحقائقه ، فإنهم متى سمعوا خلافه أنكروا وبدعوا وشنعوا ، أليس حافظ الأمة أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : « حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعائين من العلم بثثت أحدهما فيكم ، وأما الوعاء الآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » « 1 » . هكذا في صحيح الإمام أبي عبد اللّه البخاري ، أراد به علوم الحقيقة التي ليست

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 120 ) .