مجموعة مؤلفين
379
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
من شأن أهل الظاهر ، الذين لا يمكن تفهيمهم شيئا من ذلك ؛ لأن ذلك خاص بمن خصه اللّه به من الصديقين والأوتاد المقربين ، فالظاهر المنكر معذور من هذا الوجه . وقول الفقيه : إني صنفت كتابا مجلدا في تكفير الإمام النعمان ، كيف استحل من اللّه تعالى أن يجري قلمه بهذه الفرية التي تكاد السماوات يتفطرن منها ؟ ولعل هذا كتاب كتبه بعض يهود جيله ، ونسبه إليه ؛ ترويجا وتزويقا لباطله ، وهل أنا فيما علمت إلا من أول من بالغ في تعظيم مذهبه بتصنيف كتاب جليل في طبقات فقهاء مذهبه ، وذكر فضائلهم ، وبيان محل أقدارهم ، وهذا الكتاب موجود بين أظهر المسلمين شاما ومصرا ويمنا ، غربا وشرقا . وأما كتاب التكفير المذكور ، فإن كان في خزانة كتب الفقيه فليظهره لنحرقه ، ونكفر مصنفه ، وإن كان الفقيه يظن أن أحدا من خدام العلم الشريف في عصرنا عارف بمناقب النعمان وفضائله ، وعالم بشئونه ، وجلال قدره ، وقيامه في اللّه كمعرفتي بذلك ، وعلمي به ، وصدق عقيدتي فيه - رحمه اللّه تعالى ، فإن ذلك من بعض الظن . وأما مبالغته في تكفير الشيخ محيي الدين ابن العربي فقد بسطنا عذره فيه ، وأما احتجاجه بقول شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام شيخ مشايخ الشام ، فغير صحيح ، بل كذب وزور . فقد روينا عن شيخ الإسلام صلاح الدين العلائي « 1 » عن جماعة من المشايخ
--> ( 1 ) هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ الفقيه ذو الفنون صلاح الدين أبو سعيد خليل ابن كيكلدي الشافعي ، عالم بيت المقدس ، ولد في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة ، وسمع التقي سليمان وطبقته ، ولازم البرهان الفزاري والكمال الزملكاني وتخرج به ، وبرع في الفنون ، وكان إماما محدثا حافظا متقنا جليلا فقيها أصوليا نحويا . قال الذهبي : حافظ يستحضر الرجال