مجموعة مؤلفين
37
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وادّعى أنه من اللّه تعالى ، وتلك الدعوى باطلة بالإجماع بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نزّلهم منزلة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم » « 1 » أي : المجوس . فالحاصل أن من اتبع ذلك الكتاب سمي زندي ، فزادت العرب في آخرها قافا فقالوا : زنديق ؛ فهذا سبب تعريبها . نرجع إلى كلام ذلك الفاضل ( زن دين ) أي : دين المراءاة ، فعربت فقيل : زنديق ، وهو الذي يظهر الإيمان ويخفي الكفر . قلت : وهذا أيضا لا يصح ؛ لأن من يظهر الإيمان ويخفي الكفر لا يسمى زنديقا وإنما يسمى منافقا ؛ لأنه مشتق من النفق ، وهو باب بيت اليربوع ، فإن له بابين أحدهما نافقاء ، والآخر قاصعاء ، فإذا طلب من نافقاء خرج إلى قاصعاء ، وإذا طلب من قاصعاء خرج إلى نافقاء ، فكذلك المنافق إذا طلب منه الكفر خرج من الإيمان ، وإذا طلب منه الإيمان خرج من الكفر . وأما الزنديق فهو الذي يقول بالنور والظلمة ، وذلك مذهب الثنوية ، وهم الذين يقولون بيزدان واهرمن . فلما قال ذلك الفاضل ما قال ، قال بعض الحاضرين : مثل من ؟ فقال رجل كان جالسا إلى جانب الشيخ عز الدين : مثل ابن العربي بدمشق ، فلم ينطق الشيخ عز الدين رضي اللّه عنه ، ولم يرد عليه .
--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 6 / 72 ) بنحوه .