مجموعة مؤلفين
38
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
قال الخادم : وكنت صائما في ذلك اليوم ، وكان الشيخ عز الدين أيضا صائما ، فاتفق أن دعاني للإفطار معه ، فحضرت ووجدت منه إقبالا ولطفا ، فقلت : يا سيدي ، هل تعرف الغوث القطب الفرد الجامع في الوقت هذا ؟ فقال رضي اللّه عنه : ما لك ولهذا ، كل ، فعرفت أنه يعرفه ، فتركت الأكل ، وقلت : لوجه اللّه عرفني من هو ؟ فتبسم ، وقال : هو الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ، فأطرقت ساكنا متحيرا ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : ما لك ؟ قلت : قد تحيرت ، قال : لم ؟ قلت : أليس اليوم قال ذلك الرجل الذي كان جالسا إلى جانبك في الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ما قال وأنت ساكت لم ترد عليه ؟ فتبسم الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه ، وقال : اسكت ! ذلك مجلس الفقهاء . قلت : إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه بسط عذر الفقهاء في الطعن بما لم يحيطوا به علما ، وحقق للخادم حال الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه لما نبهه على جلالة قدره ، وعلو شأنه . وأما شيخ شيوخ الإسلام الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي رضي اللّه عنه لما اجتمع بالشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بمكة المشرفة تفاوضا قليلا ، فلما افترقا سئل الشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه : كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ قال : وجدته بحرا لا ساحل له « 1 » .
--> ( 1 ) هو سلطان العاشقين ، عمر بن محمد بن عمّويه الشيخ شهاب الدين السهروردي . شيخ العارفين بالعراق على الإطلاق بالاستحقاق ، صاحب عوارف المعارف ، أحيا رسم الصوفية ، فساد بما شاد وعمر ، وهما غمام فضله حتى سقا رياض الحقائق وهمر ، وقسم فقهه وتصوفه ، فهذا للفقهاء غناء ، وهذا للصوفية سمر ، وخالف العادة لأنه جاء بستانا في ورقة ، إلا أن جمعية